# والذي يؤيد عندك أن ما لا يعقل يجري عندهم مجرى المؤنث أنك إذا صغرت نحو: "جمال"، و"دراهم"؛ فإنك ترده إلى الواحد، ثم تجمعه بالألف والتاء كالمؤنث، فتقول في تصغير "جمال"، و"دراهم": "جميلات"، و"دريهمات". والمؤنث السالم نحو: "الهندات"، تقول: "الهندات قامت" على معنى الجماعة، و"قمن"، على اللفظ، وكذلك مكسره، نحو: "الهنود قامت"، و"قمن" إن شئت. فأما قول الشاعر [من الكامل]:
وإذا العذارى ... إلخ
البيت لسلمى بن ربيعة الضبي، والشاهد فيه قوله: "تقنعت، وملت" حيث كان عائدا إلى "العذارى"، و"العذارى" جمع "عذراء"، وهي البكر. يصف إكرام أهله الضيوف، وأنه لفرط إكرامهم تباشر الصبيات الأبكار ما يباشره الإماء (¬1)، وأما الجمع المذكر السالم، فمضمره بالواو، نحو: "الزيدون قاموا" لا غير.
* * *
قال صاحب الكتاب: وعن أبي عثمان: العرب تقول: "الأجذاع انكسرن" لأدنى العدد, و"الجذوع انكسرت". ويقال: "لخمس خلون", و"لخمس عشرة خلت"، وما ذاك بضربة لازب.
* * *
قال الشارح: اعلم أن هذا الشيء قد استعملته العرب استحسانا للفرق بين القليل والكثير، فيقولون: "الأجذاع انكسرن"، و"الجذوع انكسرت"، فيؤنثون الكثير بالتاء والقليل بالنون، ومنه قولهم في التأريخ: "لخمس خلون"، و"أربع بقين"، و"لخمس عشرة خلت"، و"لثلاث عشرة بقيت".
وقد قيل في تعليل ذلك أقوال: أقربها ما ذهب إليه الجرجاني، وهو أن التأنيث فيها لمعنى الجماعة، والكثرة أذهب في معنى الجمعية من القلة، والتاء حرف مختص