تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# و"غضبى"، و"جمادى"، و"حبارى"، فهذه كلها وما يجري مجراها للتأنيث، يدل على ذلك أنك لا تنونها في النكرة، قال الفرزدق [من الطويل]:

793 - وأشلاء لحم من حبارى يصيدها ... لنا قانص من بعض ما يتخطف

والفرق بين تأنيث التاء في "قائمة"، و"قاعدة"، والتأنيث بالألف فيما ذكرنا أن التاء تدخل في غالب الأمر كالمنفصلة مما دخلت عليه؛ لأنها تدخل على اسم تام الفائدة لإحداث معنى آخر، وهو التأنيث، فكانت كاسم ضم إلى اسم آخر، نحو: "حضرموت"، و"بعلبك".

ويدل على ذلك أمور: منها: أنك تفتح ما قبل التاء كما تفتح ما قبل الاسم الثاني من الاسمين، فتقول: "قائمة"، و"طلحة"، كما تقول: "حضرموت"، فتفتح ما قبل الآخر. ومنها أنك إذا صغرت ما في آخره تاء التأنيث، فإنك تصغر الصدر، ثم تأتي بالتاء، نحو: "طلحة"، و"طليحة"، و"تمرة"، و"تميرة"، كما تصغر الصدر من الاسمين المركبين، ثم تأتي بالآخر، نحو: "حضير موت".

ومما يدل على انفصالها وأن الكلمة لم تبن عليها، أنك تحذفها في التكسير، فتقول في تكسير "جفنة": "جفان"، وفي "قصعة": "قصاع". وليست الألف كذلك، بل تثبت في التكسير، فتقول في "حبلى": "حبالى"، وفي "سكرى": "سكارى"؛ لأن الكلمة بنيت عليها بناء سائر حروفها، كما تقول في "جعفر": "جعافر"، وفي "زبرج": "زبارج".

فإن قيل: فما بالكم تقولون في تكسير "قرقرى" (¬1)، و"جحجبى" (¬2): "قراقر"، و"جحاجب"، بحذف الألف؟ قيل: لم يحذفوا الألف هنا على حد حذف التاء في

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٣٥٥