# ليكون ذلك منبهة، وأمارة على أن الأصل ذلك. ولما ظهر الضمير، ظهر على صورة غريبة، ليدل ذلك على أن الموضع ليس من مواضع ظهور الضمير. وإنما كانت غريبة؛ لأنها ليست على حد "افعل"، و"افعلا"، و"افعلوا"، إنما ذلك "هأ"، و"هاءا"، و"هاؤوا". فأما "هاؤم"، فغريب من نادر العربية؛ لأن الميم إنما توجد في ضمير المخاطب إذا كان غير أمر، نحو: "قمتم"، و"قمتما"، و"ضربتكم"، و"ضربتكما". وهذا مما يؤكد كون هذه الألفاظ أسماء، وليست أفعالا، وذلك أنه لما اتصل الضمير بما اتصل به منها، اتصل على غير حد اتصاله بالفعل، إنما جاء على نحو "أنتما"، و"أنتم"، فدل ذلك على أنها أسماء لا أفعال، على أن بعضهم قد قال: "هأ يا رجل"، و"هاءا"، و"هاؤوا"، على حد "اضربا"، و"اضربوا". حكى ذلك أبو عمر الجرمي، وأبو بكر بن السراج. قال أبو عمر: وذلك قليل.
ومنهم من يقول: "هاء يا رجل"، على وزن "عاط" و"رام"، يجعل أصله "هاءي" بالياء، فمثاله من الفعل: "فاعل" ك"قاتل"، وسقطت الياء للأمر، ومثله "هات". وتقول لاثنين: "هائيا"، وللجمع المذكر: "هاؤوا"، وللمرأة: "هاءي" بياء، والتثنية: "هائيا" كالمذكرين، وتقول في جماعة المؤنث: "هائين". قال الشاعر [من الطويل]:
545 - فقلت لها هاءي فقالت براحة ... ترى زعفرانا في أسرتها وردا