ولا يجمع من ذلك على "فعلى"، إلا ما كان من الآفات والمكاره التي يصاب بها الحي، وهو غير مريد لها، نحو: "لديغ"، و"عقير"، فتقول في تكسيره: "قتلى"، و"جرحى"، و"لدغى"، و"عقرى". ولا يقال في "حميد": "حمدى" لأنه ليس بآفة، فأما "مرضى"، و"هلكى"، و"موتى"، و"جربى"، و"زمنى"، فليس الباب فيها أن تجمع على "فعلى" لأن أفعالها لما سمي فاعله، نحو: "مرض"، و"هلك"، و"مات"، و"جرب"، و"زمن"، ولا تبنى لما لم يسم فاعله، فلا يقال: "مرض"، ولا "هلك"؛ لأنها غير متعدية، فبابها أن تجمع جمع السلامة، نحو: "مريضون"، و"جربون"، و"زمنون"؛ لأنها جارية على أفعالها، وتدخلها تاء التأنيث للفرق، فيقال: "مرضت هند فهي مريضة"، و"زمنت فهي زمنة"، فالقياس: "مريضون"، تجمعه بالواو والنون؛ لأن مؤنثه يجمع بالألف والتاء، نحو: "مريضات"، و"زمنات".
فأما جمعهم إياه على "فعلى"، فليس بالأصل، وإنما هو بالحمل على "جريح"، و"جرحى"، و"قتيل"، و"قتلى"، لمشاركتها "فعيلا"، في معنى "مفعول" في المكروه. قال الخليل (¬1): إنما قالوا: "مرضى"، و"هلكى" ونحوهما؛ لأن هذه الأشياء أمور أدخلوا فيها، وهم لها كارهون، فصار بمنزلة المفعول به، نحو: "جريح"، و"جرحى" و"عقير"، و"عقرى". فهي فاعلة في اللفظ، ومفعولة في المعنى. وحمل "فاعل" ها هنا على "المفعول"، إذ كان في معناه، كما حملوا مفعولا على "فاعل" إذا كان في معناه، نحو: قوله: "امرأة حميدة"، فأدخلوا فيها التاء، وإن كانت بمعنى "مفعول"؛ لأن الحمد شيء يطلب، ويرغب فيه، فصارت بمنزلة الفاعل.
والذي يدل أن باب "مرضى"، و"هلكى" ونحوهما محمول على "جرحى"، و"عقرى" قولك: "زمنون"، و"جربون"، ولو كان أصلا ك"جرحى"، لم يجمع جمع السلامة، كما أن "جريحا" وبابه لا يجمع جمع السلامة؛ لأنه يستوي فيه لفظ المذكر والمؤنث، فيقال: "رجل جريح"، و"امرأة جريح"، فلا يقال: "جريحون" كما لا يقال: "جريحات". والحمل على المعنى هو الكثير، وقد جاء شيء من ذلك محمولا على اللفظ، قالوا: "مراض"، كما قالوا: "ظريف"، و"ظراف"؛ لأنه "فاعل" مثله، قال جرير [من البسيط]:
786 - [قتلننا بعيون زانها مرض] ... وفي المراض لنا شجو وتعذيب