تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما "أفعلة"، فنحو قولهم: "سقاء"، و"أسقية"، و"أساق". والسقاء: القربة. إلا أن القربة للماء، والسقاء للبن وللماء، والنحي للسمن، والوطب للبن. فهذه الأسماء من أبنية القلة، فلما أرادوا التكثير، جمعوه، وشبهوا "أفعل" ب"أفعل"، نحو: "أرنب"، فجمعوه جمعه؛ لأنه على أربعة أحرف مثله. واختلاف الحركات لا أثر لها في جمع الرباعي. ألا ترى أنك تقول في "جعفر": "جعافر"، وفي "زبرج": "زبارج"، وفي "برثن": "براثن"، فتجمع الرباعي كله على منهاج واحد، وإن اختلفت أبنيته. كذلك ها هنا قالوا: "أواطب"، و"أياد"، كما قالوا: "أرانب"، و"أفاكل"؛ وإن اختلفا في الحركة.

وقد قالوا: "سوار" للواحد من "أسورة" المرأة، و"أسورة" لأدنى العدد، وقد جمعوا"أسورة"، فقالوا: "أساور". وفي الكتاب العزيز: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب﴾ (¬1) وقد يدخلون عليه التاء لتأنيث الجمع، فيقولون: "أساورة" على حد قولهم: "حجارة"، و"ذكورة". قال الله تعالى: ﴿فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب﴾ (¬2). شبهوا "أفعلة" ب "أفعلة"، نحو" أرملة"، فجمعوه جمعه، فقالوا: "أساور"، كما قالوا: "أرامل". وقال أبو عمرو بن العلاء: قد يكون "أساور" جمع: "أسوار"، فعلى هذا لا يكون من جمع الجمع، ويكون أصله "أساوير"، وحذفت الياء تخفيفا على حد حذفها في "العواور".

فأما "أفعال"، فنحو قولهم: "أنعام" في جمع "نعم"، والنعم: المال الراعية، واستعماله في الإبل أكثر، وهو لفظ مفرد دل على الجمع، لا واحد له من لفظه، ويجمع في القلة على "أنعام". فإذا جمعوا هذا الجمع للتكثير، قالوا: "أناعيم"، ف "أناعيم"، على هذا جمع الجمع، فلو قال له: "عندي أناعيم" فأقل ما يلزم به سبعة وعشرون من ذلك النوع؛ لأن النعم جمع من جهة المعنى، وأقل ما ينطلق عليه اسم الجمع ثلاثة، فإذا جمعت، وقلت: "أنعام"، فإن أقل تضعيفها ثلاث مرات، فتصير تسعة، فإذا جمعت "أنعاما"، وكان المراد باقلها تسعة، كان أقل تضعيفها ثلاث مرات، فتصير سبعة وعشرين، وعلى هذا لو قلت: سمعت أقاويل، لكان أقل ذلك سبعة وعشرين قولا. و"أفعال" ها هنا محمول في الجمع على "إفعال"، نحو: "إكرام "، و"إحسان"، كما كان "أفعل" محمولا على "أفعل"، نحو: "أرنب"، و"أفعلة"، محمولا على "أفعلة"، نحو "أرملة".

وقالوا: "أعطيات"، و"أسقيات"، فجمعوها جمع السلامة حيث كسروها، وشبهوها ب "أنملة"، و"أنملات".

وأم بناء الكثرة؛ فقد قالوا فيه: "جمال"، و"جمائل"، حملوه على "شمال" و"شمائل"؛ لأنه مثله في الزنة، كأنهم أرادوا اختلاف ضروبها, ولم يقصدوا

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٣٣٠