# وقول الأزرق العنبري [من البسيط]:
نازعتها أيمن شملا (¬1)
فإنهما قدرا حذف الألف، فصار ثلاثيا، ثم جمعاه على "أفعل"، و"فعل"، نحو "أكلب"، و"أسد"، ومثله، "لسان"، و"ألسن".
وأما "فعال" مضموم الفاء، نحو: "غراب"، و"غلام"، و"خراج"، فإنه يكسر لأدنى العدد على "أفعلة" على حد تكسير "فعال" و"فعال"؛ لأنه ليس بينهما إلا ضم الفاء. وذلك قولك: "غراب"، و"أغربة"، و"خراج"، و"أخرجة". ولم يقولوا: "أغلمة"، كأنهم استغنوا عنه ب"غلمة"؛ لأن "غلمة" على زنة "فعلة"، وهو من أبنية أدنى العدد، وربما رد في التصغير إلى الباب، يقولون "أغيلمة".
وقالوا في الكثير: "فعلان"، نحو: "غراب"، و"غربان"، و"غلام"، و"غلمان". وقيل: إنما قالوا في الكثير: "فعلان", لأن ألفة مدة زائدة، فلما حذفت، صار كأنه "غرب"، و"غلم" على مثال "صرد"، و"جرذ". فكما قالوا: "صردان"، و"جرذان"، كذلك قالوا: "غربان"، و"غلمان".
وأما "فعيل"، فإنه يكسر في أدنى العدد على "أفعلة" ك"فعال"، و"فعال"؛ لأنهن أخوات في الزنة والحركات والسكون. وذلك قولك: "جريب"، و"أجربة"، و"كثيب"، و"أكثبة"، و"رغيف"، و"أرغفة". وربما كسروه في القلة على "فعلة"، نحو: "صبى"، و"صبية"، كما قالوا: "غلمة"، وعلى "أفعال"، نحو: "يمين" و"أيمان"، كأنهم حذفوا الزائد، وكسروا ذوات الثلاثة.
فإذا جاوزت أدنى العدد، فإنه يجيء على "فعل" كأخواته، وعلى "فعلان"، نحو قولك: "قضيب"، و"قضب"، و"قضبان"، و"رغيف"، و"رغف"، و"رغفان"، و"كثيب"، و"كثب"، و"كثبان"، هذا بابه، وعليه قياس ما جهل أمره، وما عدا ذلك، فشاذ يسمع ولا يقاس عليه.
وقالوا: "نصيب"، و"أنصباء"، و"خميس"، و"أخمساء"، فجمعوه على "أفعلاء"، كأنهم شبهوه بالصفة، حيث قالوا: "شقي"، و"أشقياء"، و"تقي"، و"أتقياء". ولأنهم يجمعون عليه ما كان معتلا أو مضاعفا؛ جاؤوا بهذا البناء في الكثير على منهاج بناء القلة، ألا ترى أنه لا فرق بينهما إلا إبدال علم التأنيث، وهو التاء بغيره.
وقد كسروه على "فعلان" بكسر الفاء, وهو قليل أيضا، قالوا: "ظليم"،