تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والسبطر كالبسيط وهو الممتد، والضفدع معروفة من دواب الماء، وهو ضفدع بكسر الضاد والدال ك"زبرج" (¬1)، وقد تفتح الدال، وهو قليل. والخضرم من أوصاف البحر يقال: "بحر خضرم" أي: كثير الماء، و"رجل خضرم": كثير العطية، فهذا وزنه "فعالل"؛ لأن حروفه كلها أصول. وقالوا "مسجد"، و"مساجد"، فهذا وزنه "مفاعل"، وقالوا في الملحق به "جدول"، و"جداول"، وهذا وزنه "فعاول".

والبناء في هذا كله على طريقة واحدة، وإنما اختاروا هذا البناء لخفته، وذلك أنه لما كثرت حروف الرباعي، فطال، ثقل، ووجب طلب الخفة له، ولما ذكرناه من ثقله، كان الرباعي في الكلام أقل من الثلاثي، ولزم جمعه طريقة واحدة، ولم يزد في مثال تكسيره إلا زيادة واحدة هربا من الثقل. واختاروا أخف حروف اللين، وهي الألف، وفتحوا أوله لخفة الفتحة، وكسروا ما بعد الألف حملا على التصغير؛ لأن الألف في التكسير وسيلة ياء التصغير، فكما كسروا ما بعد ياء التصغير، كسروا ما بعد الألف في التكسير.

والذي يدل أن الفتحة في "ثعالب"، و"جعافر" غير الفتحة في "ثعلب"، و"جعفر"؛ فتحها في "سباطر"، و"براثن" مع أن الأول في "سبطر"، و"برثن" ليس مفتوحا.

ولم يجيئوا في الرباعي ببناء قلة، وإنما بناء أدنى عدده وأقصاه بناء واحد وهو "فعالل"، فتقول: "ثلاثة قماطر"، فتستعمله في القليل، وهو للكثير؛ لأنك لا تصل إلى الجمع بالألف والتاء, لأنه مذكر، ولا يمكن الإتيان ببناء أدنى العدد إلا بحذف حرف من نفس الاسم. ألا ترى أنك لو أخذت تكسر نحو: "ضفدع" على "أفعل"، و"أفعال"، لوجب أن تقول: "أضفد"، و"أضفاد"؟ فلما كان يؤدي بناء القلة إلى حذف شيء من الاسم، وكان عنه مندوحة، رفض.

وإذا اجتزىء ببناء الكثرة عن بناء القلة حيث لا حذف، نحو: "شسوع"؛ كان هنا أولى. ولا فرق في ذلك بين الاسم والصفة، ألا تراهم يقولون في "ثعلب"، و"جعفر"، "ثعالب"، و"جعافر". وكذلك تقول في "سلهب"، و"صقعب"، "سلاهب"، و"صقاعب"، والسلهب: الطويل، وكذلك الصقعب. وكما قالوا: "ضفدع"، و"ضفادع"، و"زبرج"،

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٣ · ص ٢٧٢