ثم "فعال" أكثر من بقية الأبنية؛ لأنه يرد في ستة أمثلة في "فعل" مفتوح الأول ساكن الثاني، نحو: "كباش"، و"زناد"، وفي "فعل" بكسر الفاء، نحو: "قدح"، و"قداح"، و"فعل" بضم الفاء، نحو: "خف"، و"خفاف"، وفي "فعل" بفتح الأول والثاني، نحو: "جمل" و"جمال"، وفي "فعل" بضم الأول وفتح الثاني، نحو: "ربع" و"رباع"، وفي "فعل" بضم الثاني، نحو: "سبع" و"سباع".
ثم "فعول" بعد "فعال" في الكثرة، ترد في خمسة أمثلة، قالوا: "فلوس" في جمع "فلس"، و"عروق" في جمع "عرق"، و"جروح" في جمع "جرح"، فهذه ثلاثة أمثلة ساكنة العين متحركة الفاء بالحركات الثلاث، وقالوا: "أسود" و"نمور" في جمع "أسد" و"نمر".
و"فعلان" مقارب في الكثرة ل"فعول". قالوا: "رئلان"، و"صنوان"، و"عيدان"، و"خربان"، و"صردان"، في جمع "رأل"، و"صنو"، و"عود"، و"خرب"، و"صرد".
ثم "أفعل" في الكثرة بعد "فعلان" ورد في أربع أمثلة: قالوا: "أفلس"، و"أرجل"، و"أزمن"، و"أضلع"، في جمع "فلس"، و"رجل" و"زمن" و"ضلع".
و"فعلان" مضموم الفاء، و"فعلة" بكسر الفاء وفتح العين، وهما متساويان في الكثرة، قالوا: "بطنان"، و"ذؤبان"، و"حملان"، في جمع "بطن"، و"ذئب"، و"حمل"، وقالوا: "عودة"، و"قردة"، و"قرطة"، في جمع "عود"، وهو البعير الهرم، و"قرد"، و"قرط"، وهو الحلقة في الأذن.
وباقي الأمثلة متقاربة في القلة والكثرة، فأما "حجلى" في جمع "حجل"، فهو قليل لم يأت منه في الثلاثي، إلا هذا المثال، ولذلك لم يذكره صاحب الكتاب مع أمثلة المجموع. قال الأصمعي: هو لغة في "الحجل". والصحيح أنه جمع، ونظيره "ظربى" في جمع "ظربان" على زنة "قطران"، وهو دويبة منتنة. والذي يدل أن "حجلى"، و"ظربى" جمعان تأنيثهما، يقال: "هي الحجلى والظربى"، و"هو الحجل" حكى ذلك أبو زيد، ولو كان لغة في "الحجل" كما قال الأصمعي، لكان مذكرا مثله. وقال أبو الحسن: "حجلى" يكون واحدا، ويكون جمعا ك"الفلك" و"الهجان". فعلى هذا يكون بناء ثالثا، فأما البيت الذي أنشده، وهو [من الكامل]:
ارحم أصيبيتي الذين كأنهم ... حجلى تدرج في الشربة وقع (¬1)
فهو لعبد الله بن الحجاج، والشاهد فيه استعمال "حجلى" جمعا. و"أصيبيتي" تصغير "أصبية"، وهو جمع "صبي" ك"رغيف" و"أرغفة". وحقره على لفظه، ولم يرده إلى الواحد؛ لأنه بناء قلة. شبه صبيته لضعفهم عن الكسب بحجل تدرج من أماكنه، ولا يطير لعجزه عن الطيران. والشربة: موضع، وهو بناء غريب.