"ما أحسن رؤسهما! " وفي التنزيل: ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ (¬1) وفي قراءة عبد الله ﴿أيمانهما﴾ (¬2) , وفيه: ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ (¬3).وقال [من السريع]:
691 - [ومهمهين قذفين مرتين] ... ظهراهما مثل ظهور الترسين
فاستعمل هذا والأصل معا. ولم يقولوا في المنفصلين: "أفراسهما", ولا "غلمانهما". وقد جاء: "وضعا رحالهما".
* * *
قال الشارح: اعلم أن كل ما في الجسد منه شيء واحد لا ينفصل كالرأس، والأنف، واللسان، والظهر، والبطن، والقلب، فإنك إذا ضممت إليه مثله؛ جاز فيه ثلاثة أوجه: أحدها الجمع، وهو الأكثر، نحو قولك: "ما أحسن رؤوسهما! " قال الله تعالى: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ (¬4). وإنما عبروا بالجمع، والمراد التثنية من حيث إن التثنية جمع في الحقيقة؛ ولأنه مما لا يلبس ولا يشكل؛ لأنه قد علم أن الواحد لا يكون له إلا رأس واحد، أو قلب واحد، فأرادوا الفصل بين النوعين، فشبهوا هذا النوع بقولهم: "نحن فعلنا"، وإن كانا اثنين في التعبير عنهما بلفظ الجمع. وكان الفراء يقول: إنما خص هذا النوع بالجمع نظرا إلى المعنى؛ لأن كل ما في الجسد منه شيء واحد فإنه