# و"آن" فعل ماض، فلما أدخل عليه الألف واللام، ترك على ما كان عليه من الفتح، كما جاء في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قيل وقال (¬1). و"قيل"، و"قال" فعلان ماضيان، فأدخل الخافض عليهما، وتركهما على ما كان عليه، وله قول آخر أن أصله "أوان"، فحذفوا الواو، وصار "آن"، كما قالوا: "رياح"، و"راح". وكلا القولين فاسد، أما الأول؛ فلأنه لو كان أصله "آن"، لافتقر إلى فاعل مع أن الأفعال المحكية يدخل عليها العوامل ولا تؤثر فيها، نحو: "تأبط شرا"، و"برق نحره"، ولا يدخل عليها الألف واللام. فأما الثاني، فحاصله راجع إلى المعنى، وليس بعلة للبناء. وذهب أبو إسحاق إلى أن "الآن" إنما تعريفه بالإشارة، وأنه إنما بني لما كانت فيه الألف واللام لغير عهد متقدم؛ لأنك تقول: "الآن فعلت"، ولم يتقدم ذكر الوقت الحاضر. وهذا فاسد، أما قوله: إن تعريفه بالإشارة؛ فإن أسماء الإشارة لا تدخلها لام (¬2)، نحو: "هذا"، و"تلك".
وأما قوله إنه بني لأن الألف واللام فيه لغير عهد متقدم، ففاسد أيضا؛ لأنا نجد الألف واللام في كثير من الأسماء على غير عهد مع كون الأسماء معربة، وتلك الأسماء قولك: "يا أيها الرجل"، و"نظرت إلى هذا الغلام".
وقد ذهب جماعة ممن ينتمي إلى التحقيق والحذق بهذه الصناعة إلى أنه مبني لتضمنه لام التعريف، وتلك اللام غير اللام الظاهرة فيه، على حد بنائه في "أمس". وتلك اللام المقدرة هي المعرفة، وذلك لأنه معرفة. وتعريفه لا يخلو إما أن يكون بما فيه من اللام الظاهرة كما يظن بعضهم، أو أنه من قبيل سائر المعارف، فلا جائز أن يكون تعريفه بما فيه من اللام؛ لأنا استقرينا جميع ما فيه لام التعريف، فإذا إسقاط لامه جائز،