# و" نزال"، أي: انزل، و" قدك"، و"قطك"، أي: "اكتف"، و"انته"، و"إليك"، أي: تنح. وسمع أبو الخطاب من يقال له: "إليك"، فيقول: "إلي" كأنه قيل: له "تنح"، فقال: "أتنحى". و"دع"، أي: "انتعش"، يقال: "دعا لك", و"دعدعا"، و"أمين", و"آمين"، بمعنى: استجب.
* * *
قال الشارح: هذه الألفاظ كلها مما سمي به الفعل في حال الأمر، وهي لازمة لا تجاوز مأمورها؛ لأنها نائبة عن أفعال لازمة غير متعدية. وإذا كان الأصل الذي هو المسمى لازما، كان الاسم الذي هو فرع باللزوم وعدم التعدي أولى.
فمن ذلك "صه" بمعنى "اسكت"، و"مه" بمعنى "اكفف"، و"إيه" بمعنى "حدث"، فكلها أسماء لما تقدم بيانه، وكلها لازمة؛ لأنها اسم لفعل لازم, وكلها مبنية لوقوعها موقع الفعل المبني، وهو الأمر.
فإن قيل: فعل الأمر مختلف في بنائه وإعرابه على ما هو معلوم، فما بال الإجماع وقع علي بناء هذه الكلم؟ قيل: فعل الأمر مبني عند المحققين، على أنا نقول: إن وقوع هذه الأسماء موضع ما أصله البناء، وجريها مجراه في الدلالة سبب كاف في البناء. ولا خلاف عند الجميع في أن أصل ما وقعت هذه الكلم موقعه البناء، وهو الفعل على الإطلاق، فكان مبنيا لهذه العلة.
ف "صه" و"مه" مبنيان، لما ذكرناه، ولأنهما صوتان سمي بهما، وحكي حالهما قبل التسمية. وبعد التسمية، وهما لازمان على حسب مسماهما، ف "صه" نائب عن "اسكت"، و"مه" نائب عن "اكفف"، وهما مبنيان على الوقف، وذلك هو الأصل في كل مبني، وإنما حرك منه ما حرك لعلة.
وحال "إيه" كحال "صه"، و"مه" في البناء، وكان القياس أن تكون ساكنة الآخر ك "صه"، و"مه"، إلا أنه التقى في آخرها ساكنان: الياء والهاء، فكسرت الهاء لالتقاء الساكنين. واحتمل ثقل الكسرة بعد الياء، إذ لو فتحت، لالتبس ب "إيها" التي للكف، وهي نائبة عن "زد" أو"حدث". وذكرها مع اللازمة نظرا إلى الاستعمال، إذ لا يكادون يقولون: "إيه الحديث"، وإن كان القياس لا يأباه، بل يقتصيه؛ لأنه اسم ناب عن فعل