# ولا يستثنى ب "سيما" إلا ومعه جحد، لو قلت: "جاءني القوم سيما زيد"، لم يجز حتى تأتي ب "لا". ولا يستثنى ب "لا سيما" إلا فيما يراد تعظيمه، فأما بيت امرئ القيس [من الطويل]:
ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل
فإنه روي بجر "يوم" ورفعه على ما ذكرناه، وقد روي منصوبا على الظرف، وهو قليل شاذ.
* * *
AUTO [المستثني الجاري علي وإعرابه قبل دخول كلمة الاستثناء]
قال صاحب الكتاب: "والخامس جار على إعرابه قبل دخول كلمة الإستثناء, وذلك "ما جاءني إلا زيد"، و"ما رأيت إلا زيدا", و"ما مررت إلا بزيد"".
* * *
قال الشارح: إذا استثنيت ب "إلا" من كلام منفى غير تام، وذلك بأن يكون ما قبل "إلا" محتاجا إلى ما بعدها.
ومثال ذلك "ما جاءني إلا زيد"، و"ما رأيت إلا زيدا"، و"ما مررت إلا بزيد"، و"ما ذهب إلا عمرو" فهذا لا يكون فيه إلا الرفع؛ لأن للفعل المفرغ لما بعد "إلا" أن يعمل فيه، والأصل أن تقول: "ما جاءني أحد"، و"ما ذهب أحد، أو شيء"، ليصح معنى الاستثناء, لأن الاستثناء تخصيص صفة عامة على ما ذكرنا، إلا أنك حذفت الفاعل استغناء عنه لعموم النفي، وأنت تريده. ولسنا نعني أنه مضمر، وأن المذكور بعد "إلا" بدل منه، وإنما نعني أن المعنى على ذلك، ولما حذف ما كان يجب أن يشغل به الفعل المنفي، لم يجز ترك الفعل بلا فاعل، أو ما ينوب عن الفاعل، فلم يكن بد من إسناد هذا الحديث إلى محدث عنه، وشغل هذا الفعل بشيء، يرتفع به كما لم يكن بد من شغل الفعل بالمفعول، إذا لم يسم الفاعل، فرفعت به ما بعد "إلا"، وأقمته مقام الفاعل، وشغلت الفعل به لفظا دل الاستثناء على المحذوف من جهة المعنى، كما دل تغيير بنية الفعل فيما لم يسم فاعله بعد إقامة المفعول مقام الفاعل، على أن ثم فاعلا لهذا الفعل غير المذكور.
والذي يدل على أن الفعل عامل فيما بعد "إلا" ومسند إليه أمران: أحدهما أن هنا فعلا لا بد له من فاعل، وليس هنا فاعل سوى الموجود، ولا يقال الفاعل محذوف، إذ