# فإنه ينبغي أن يعتقد نزع دليل الاستفهام من "أم"، وقصرها على العطف لا غير، ألا ترى أنا لو نزعنا الاستفهام من "كيف"، للزم إعرابها كما أعربت "من" في هذا الوجه، فاعرفه.
* * *
قال صاحب الكتاب: ومنهم من لا يزيد إذا وقف على الأحرف الثلاثة، وحد، أم ثنى، أم أنث، أم جمع.
* * *
قال الشارح: قوم من العرب لا يحكون إلا الإعراب لا غير، فيقولون في الرفع: "منو"، وفي النصب: "منا"، وفي الجر: "مني"، سواء في ذلك الواحد، والاثنان، والجمع، والمذكر، والمؤنث. حكى سيبويه (¬1) عن يونس أن قوما من العرب يقولون ذلك، وكأن الذين يقولونه اكتفوا بما ضمنوه من علامات الإعراب، ويجرون "من" على أصلها من كونها تصلح للواحد، والاثنين، والجمع بلفظ الواحد المذكر، فاعرفه.
* * *
قال صاحب الكتاب: وأما المعرفة، فمذهب أهل الحجاز فيه إذا كان علما أن يحكيه المستفهم كما نطق به، فيقول لمن قال: "جاءني زيد": "من زيد؟ "، ولمن قال: "رأيت زيدا": "من زيدا؟ " ولمن قال: "مررت بزيد": "من زيد؟ "، وإذا كان غير علم رفع لا غير، يقول لمن قال: "رأيت الرجل" "من الرجل؟ " ومذهب بني تميم أن يرفعوا في المعرفة ألبتة.
* * *
قال الشارح: قد اختلف العرب في الاسم المعروف، فذهب أهل الحجاز إلى حكاية لفظه، وهي أن يجري الاسم على إعراب الاسم المتقدم ذكره، فإذا قال الرجل لرجل: "جاءني زيد"، قلت في جوابه متثبتا: "من زيد؟ "، وإذا قال: "رأيت زيدا"، قلت: "من زيدا؟ " وإذا قال: "مررت بزيد"، قلت: "من زيد؟ " و"إنما يفعلون ذلك في العلم خاصة. وأما بنو تميم، فيرفعون على كل حال، ويقولون: "من زيد؟ " بالرفع لا