تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ف "من" هنا استفهام في موضع رفع، إذا رفع "المنون"، وألغي الفعل الذي هو "رأيت". فإن أعملت الفعل، نصبت "المنون"، وكانت "من" في موضع نصب ب "خلدن". وهي مبنية لتضمنها همزة الاستفهام، وذلك أنك إذا قلت: "من هذا؟ " فكأنك قلت: "أزيد هذا أعمرو هذا؟ " والأسماء لا تحصى كثرة، فأتوا باسم يتضمن جميع ذلك، وهو"من"، فاستغني به عن تعداد الأسماء كلها على ما تقدم في "ما".

الموضع الثالث:

أن تقع للمجازاة وتختص أيضا بذوات من يعقل، وهي مبنية أيضا لتضمنها حرف الجزاء، وهو"إن"، وذلك نحو قولك: "من يأتني آته"، و"من يكرمني أشكره"، كأنك قلت: إن يكرمني زيد أو عمرو ونحوهما ممن يعقل أشكره. قال الله تعالى: ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ (¬1).

الرابع: أن تكون نكرة موصوفة، نحو قوله تعالى: ﴿كل من عليها فان﴾ (¬2) في أحد الوجهين، أي: كل شيء عليها هالك إلا وجهه. ومثله قول الشاعر [من السريع]:

504 - يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٢ · ص ٤١٢