# إذا كان بهذه الصفة، كان مستكنا في الفعل بلا علامة لفظية. وقوله: "فيغضب زيد" جملة معطوفة على "يطير"، والمعطوف والمعطوف عليه داخل في الصلة. و"الذباب" خبر المبتدأ، وقد كان قبل الإخبار فاعل "يطير". فلما أخبرت عنه، وضعت مكانه ضميره، وأخرته، فجعلته خبرا. فإن أخبرت بالألف واللام، قلت: "الطائر فيغضب زيد الذباب"، فيكون "الطائر" مبتدأ، وفيه ذكر يعود إلى مدلول الألف واللام، وهو مرتفع به. وقوله: "فيغضب زيد" معطوف عليه, لأنه، وإن كان مفردا، فهو في تأويل الجملة؛ لأن "الطائر" بمعنى "الذي يطير"، فكأنك عطفت جملة على جملة في الحكم. ومثله قوله تعالى: ﴿إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا﴾ (¬1)، على معنى: إن الذين تصدقوا وأقرضوا، و"الذباب" الخبر، فهو الآن مرفوع, لأنه خبر المبتدأ، وقبل كان مرفوعا بأنه فاعل.
فإن أخبرت عن "زيد"، قلت: "الذي يطير الذباب، فيغضب زيد"، ف "الذي" مبتدأ، و"يطير الذباب" صلة. وقوله: "فيغضب" معطوف عليه، وفيه ذكر يعود إلى المبتدأ والموصول، وهو "الذي"، و"زيد" الخبر. والفاء ربطت الجملتين، وجعلتهما كالجملة الواحدة؛ لأنها أحدثت فيهما معنى الجزاء، وصار بمعنى "إن طار الذباب يغضب زيد". ولما كان الشرط والجزاء كالجملة الواحدة، فاقتضى كل واحدة من الجملتين الأخرى، كفى عود الضمير إلى الموصول من إحداهما إذا كانتا صلة، نحو قولك: "الذي أبوه قائم زيد". ولو كان مكان الفاء الواو، لم يصح الإخبار عن "الذباب"، ولا عن "زيد"؛ لأن الواو لا تحدث في الكلام معنى الجزاء، فتبقى إحدى الجملتين أجنبية من الموصول لخلوها من العائد. وتقول في الإخبار بالألف واللام: "الطائر الذباب فيغضب زيد"، ف "الطائر" مبتدأ، و"الذباب" رفع به، وليس فيه ذكر؛ لأنه قد رفع ظاهرا. و"يغضب" معطوف عليه، وفيه ذكر يعود إلى الموصول، وبه تمت الصلة. و"زيد" خبر المبتدأ.
* * *
AUTO [ما يمنع فيه الإخبار]
قال صاحب الكتاب: ومما امتنع فيه الإخبار ضمير الشأن؛ لاستحقاقه أول الكلام، والضمير في "منطلق" في "زيد منطلق"، والهاء في "زيد ضربته" و"منه" في "السمن منوان (¬2) منه بدرهم"؛ لأنها إذا عادت إلى الموصول، بقي المبتدأ بلا عائد، والمصدر والحال في نحو "ضربي زيدا قائما"؛ لأنك لو قلت: "الذي هو زيدا قائما ضربي"، أعملت الضمير، ولو قلت: "الذي ضربي زيدا إياه قائم"، أضمرت الحال، والإضمار إنما يسوغ فيما يسوغ تعريفه.
* * *