# برفع "العفو" ونصبه (¬1)، فالرفع على أن يكون "ذا" بمعنى "الذي"، والمعنى: ما الذي ينفقونه. قال الشاعر [من الطويل]:
495 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل؟!
والنصب على تركيب "ما"، و"ذا"، وجعلهما معا كلمة واحدة في موضع منصوب بالفعل بعدهما، قال الله تعالى: ﴿ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا﴾ (¬2).
فإن قيل: فهلا كانت "ذا" في قولك "ماذا صنعت؟ " زائدة ملغاة. قيل عنه جوابان: أحدهما: أنه لو كانت "ذا" زائدة، لقلت في الجواب: "عم ذا تسأل؟ " بحذف ألف "ما"، كما تقول "عم تسأل؟ " لأن "ما" إذا كانت استفهاما، ودخل عليها حرف الجر، حذفت ألفها، نحو قوله تعالى: ﴿عم يتسآءلون﴾ (¬3) و ﴿فيم أنت من ذكراها﴾ (¬4)، فلما ثبتت
شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٧