# والثاني: أن يأتي منفصلا، نحو: "كان زيد إياه"، و"كان إياي". قال الشاعر [من مجزوء الرمل]:
ليت هذا الليل شهر ... لانرى فيه عريبا
ليس إياي، وإيا ... ك ولانخشى رقيبا (¬1)
وقال عمر بن أبي ربيعة [من الطويل]:
لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير (¬2)
وهذا هو الوجه الجيد؛ لأن "كان" واخواتها يدخلن على المبتدأ والخبر، فكما أن خبر المبتدأ منفصل من المبتدأ، كان الأحسن أن تفصله مما دخلن عليه. فأما الاسم المخبر عنه، فإن ضميره متصل؛ لأنه بمنزلة فاعل هذه الأفعال، ولا يكون إلا اسما، فصار مع الفعل كشيء واحد، ولذلك تتغير بنية الفعل له. ولما كان الخبر قد يكون جملة، وظرفا غير متمكن، وهذه الأشياء لا يجوز إضمار, ولا تكون إلا منفصلة من الفعل، اختير في الخبر الذي يمكن إضماره إذا أضمر أن يكون على منهاج ما لا يصح إضماره من الأخبار في الانفصال من الفعل.
ووجه ثان أنا لو وصلنا ضمير الخبر بضمير الاسم، نحو: "كنتك"، و"كانه"، و"كانني"، فالفاعل في هذا الباب والمفعول لشيء واحد، وفعل الفاعل لا يتعدى إلى نفسه متصلا، ويتعدى إلى نفسه منفصلا، فلا يجوز "ضربتني"، ولا "ضربتك"، ويجوز "إياي ضربت"، و"إياك ضربت". فأما وجه جواز "كنته"، و"كانني"، فعلى التشبيه بالفعل الحقيقي حين جعل الاسم والخبر بمنزلة الفاعل والمفعول.
فأما قولهم: "عليه رجلا ليسني"، فهو حكاية عن بعض العرب، قال ذلك لرجل ذكر له أنه يريده بسوء، فوصل الضمير بنون الوقاية على ما ذكرنا من التشبيه بالأفعال الحقيقية. فأما قول الشاعر [من الرجز]:
عدذت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي (¬3)
فوصله بغير نون تشبيها لها بالحرف، لقلة تمكنها، وعدم تصرفها.
AUTO فصل [الضمير المستتر]
قال صاحب الكتاب: والضمير المستتر يكون لازما وغير لازم. فاللازم في أربعة أفعال: "افعل", و"تفعل" للمخاطب, و"أفعل", و"نفعل". وغير اللازم في فعل الواحد