تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# المفعول، إذ "منسوب"، و"معزو" من أسماء المفعولين. تقول: "نسبته فهو منسوب"، و""عزوته فهو معزو".

وقالوا: "هذا رجل ذو مال"، و"امرأة ذات مال"، فهذا أيضا ليس مأخوذا من فعل، وإنما هو واقع موقع اسم الفاعل، وفي معناه؛ لأن قولك: "ذو مال " بمعنى: صاحب مال، أو متمول؛ لأنه إذا كان ذا مال كان متمولا. "وذات سوار" بمعنى صاحبة سوار، أو متسورة، فهو في تأويل اسم الفاعل، كما كان الذي قبله في تأويل اسم المفعول.

وقالوا: "مررت برجل أي رجل، وأيما رجل، وبرجلين أي رجلين وأيما رجلين، وبرجال أي رجال وأيما رجال"، أرادوا بذلك المبالغة، ف "أي" هنا ليس بمشتق من معنى يعرف، وإنما يضاف إلى الاسم للمبالغة في مدحه، مما يوجبه ذلك الاسم، فكأنك قلت: "كامل في الرجولية".

وقالوا: "أنت الرجل كل الرجل"، و"هذا العالم جد العالم، وحق العالم" جاؤوا بهذه الألفاظ في صفات المدح والذم، والمراد بها المبالغة فيما تضمنه لفظ الموصوف، فإذا قالوا: "الرجل كل الرجل"، فمعناه: الكامل في الرجال. قال الشاعر [من السريع]:

415 - هو الفتى كل الفتى فاعلموا ... لايفسد اللحم لديه الصلول

أي: هو الكامل في الفتيان، وإذا قالوا: "هو العالم جد العالم، وحق العالم"، فمعناه: البالغ الكامل في العلم. وكذلك لو قال: "اللئيم جد اللئيم، أو حق اللئيم"، لكان معناه المبالغة في اللؤم والجد. والحق هنا واحد. يقال: "جاده في الأمر" أي: حاقه، ولا يحسن: "هذا عبد الله كل الرجل"؛ لأنه ليس في لفظ "عبد الله" معنى يكون

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٢ · ص ٢٣٥