تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشارح: الفصل بين المضاف والمضاف إليه قبيح، لأنهما كالشيء الواحد. فالمضاف إليه من تمام المضاف، يقوم مقام التنوين، ويعاقبه، فكما لا يحسن الفصل بين التنوين والمنون، كذلك لا يحسن الفصل بينهما. وقد فصل بينهما بالظرف في الشعر ضرورة، فمما جاء في الشعر من ذلك قول عمرو بن قميئة [من السريع]:

لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها (¬1)

ساتيدما: جبل بعينه، قيل: لا يمر عليه يوم من الزمان، لا يسفك فيه دم، فسمي: ساتيدما. يصف امرأة أنها مرت بهذا الجبل، فذكرت بلادها لقربه من بلادها، فبكت، فقال: "لله در اليوم من لامها على بكائها وشوقها". ف "من" في موضع خفض بإضافة "در" إليه، و"اليوم" نصب على الظرف، وقد فصل به بينهما، ولا يجوز إضافة "در" إلى "اليوم" على سبيل الاتساع في الظروف، وجعله مفعولا به، لأنك لو خفضت "اليوم" بالإضافة، لم يكن ل "من" ما يعمل فيه، بخلاف قول الآخر [من الرجز]:

رب ابن عم لسليمى مشمعل ... طباخ ساعات الكرى زاد الكسل (¬2)

فهذا ينشد بنصب "الزاد"، وإضافة "طباخ" إلى "ساعات". وساغ ذلك لأنه لما أضفت "طباخ" إلى "ساعات"، صار بمنزلة المنون، وكان مما ينصب لما فيه من معنى الفعل، فنصب "الزاد". وليس كذلك "در"من قوله: "لله در اليوم من لامها"؛ لأنك لو نونت "درا"، لم يكن له أن ينصب، فلذلك لزم نصب "اليوم" على الظرف، والحكم على "من" بالخفض. ويجوز في "طباخ ساعات الكرى" خفض "الزاد"، ويكون "ساعات الكرى" منصوبا على الظرف، وقد فصلت به مضطرا.

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٢ · ص ١٨٨