تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشارح: الصفة والموصوف شيء واحد، لأنهما لعين واحدة، فهذا قلت: "جاءني زيد العاقل"، ف "العاقل" هو زيد، و"زيد" هو العاقل، ألا ترى أنك إذا سئلت عن كل واحد منهما، جاز أن تفسره بالآخر، فتقول في جواب "من العاقل": "زيد"، وفي جواب "من زيد": "العاقل". فإذا كانت الصفة والموصوف شيئا واحدا، لم يجز إضافة أحدهما إلى الآخر، فلا تقول: "هذا زيد العاقل"، و"هذا عاقل زيد" بالإضافة، وأحدهما هو الآخر.

وقد ورد عنهم ألفاط، ظاهرها من إضافة الموصوف إلى صفته، والصفة إلى موصوفها، والتأويل فيها على غير ذلك. فمن ذلك قولهم: "صلاة الأولى"، و"مسجد الجامع"، و"جانب الغربى"، و"بقلة الحمقاء"، فهذه الأشياء حقها أن تكون صفة للأول، إذ الصلاة هي الأولى، والمسجد هو الجامع، وإنما أزيل عن الصفة، وأضيف الاسم إليه على تأويل أنه صفة لموصوف محذوف، والتقدير: صلاة الساعة الأولى، يعني من الزوال، ومسجد الوقت الجامع، أو اليوم الجامع، وجانب المكان الغربي، وبقلة الحبة الحمقاء، سقيت حمقاء لأنها تنبت في مجاري السيل، فتجرفها السيول.

فإن قلت: "الصلاة الأولى"، و"المسجد الجامع"، فأجريته وصفا له، فهو الجيد والأكثر، وإن أضفت، فوجهه ما ذكرناه. وهو قبيح لإقامتك فيه الصفة مقام الموصوف، وليس ذلك بالسهل.

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٢ · ص ١٦٨