قال الشارح: قد تقدم قولنا: إن الإضافة المحضة على ضربين: إضافة اسم إلى اسم هو بعضه لبيان جنس المضاف لا لتعريف شخصه، ويقذر لذلك ب "من" نحو قولك: "ثوب خز وباب ساج"، والثاني: إضافة اسم إلى اسم غيره بمعنى اللام، لتعريف شخص المضاف وتخصيصه بالتعريف، نحو: "غلام زيد"، عرفت "الغلام" بإضافتك إياه إلى معرفة، والتخصيص نحو قولك: "راكب فرس" فإضافته ههنا إلى نكرة، لا تفيد التعريف، وإنما تفيد ضربا من التخصيص، وإخراج المضاف من نوع إلى نوع أخص منه. ألا ترى أن "راكب فرس" أخص من "راكب".
فالمراد بالإضافة الأولى التبعيض، وأن الثاني أعم من الأول، وأن له اسمه. والمراد بالإضافة الثانية الملك، أو الاختصاص، فالملك نحو: "غلام زيد"، ومعناه أنه يملكه، والاختصاص نحو: "سيد الغلام"، أي: يختص به بما بينهما من الملابسة والاختلاط. ومنه "جل الدابة"، و"سرج الفرس".
ويضاف الشيء إلى الشيء بأدنى ملابسة، نحو قولك: "لقيته في طريقي"، أضفت "الطريق" إليك لمجرد مرورك فيه، ومثله قول أحد حاملي، الخشبة: "خذ طرفك"، أضاف "الطرف" إليه، لملابسته إياه في حال الحمل، فأما قول الشاعر [من الطويل]:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب