# لما اعتقد فيها الحرفية سكنها. والقياس فيها أن تكون مبنية لفرط إبهامها، ك "لدن"، و"حيث". وإنما أعربت ونصبت على الظرفية، لأنهم تصرفوا فيها على حد تصرفهم في "عند"، فيقولون: "معي مال"، أي: هو في ملكي، وإن كان غائبا، كما يقال: "عندي مال".
وأما "دون"، فلها معنيان: أحدهما الظرفية في معنى المكان تشبيها بالمكان، فيقال: "زيد دون عمرو في الشرف، والعلم، وفي الخير ونحو ذلك". جعل هذه الأشياء منازل يعلو بعضها بعضا، كالأماكن التي بعضها أعلى من بعض، وجعل بعض الناس في موضع من الشرف أو من العلم، وهذه لا تكون إلا ظروفا منصوبة.
والموضع الآخر: ل "دون" أن تكون اسما صفة بمعنى حقير ومسترذل، فتقول: "ثوب دون"، أي: ردي. ويقال: "هذا دونك"، أي: حقيرك، ومستر ذلك. ويمكن أن يكون هذا القسم هو الأول، واستعمل اسما توسعا لضرب من التأويل، لأنك إذا جعلته في مكان أسفل من مكانك، صار بمنزلة "أسفل"، و"تحت"، و"أسفل" و"تحت" قد يجوز رفعهما في الشعر. قال لبيد [من الكامل]:
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها (¬1)
على أن "أسفل" إذا كان نقيض "أعلى"، كان متمكنا، تقول: "هذا أسفل الحائط"، و"هذا أعلاه"، كما تقول: "هذا رأسه"، و"هذا آخره".
* * *
قال صاحب الكتاب: "وغير الظروف نحو: "مثل", و"شبه", و"بيد", و"قيد", و"قدا", و"قاب", و"قيس", و"أي", و"بعض", و"كل" و"كلا", و"ذو" ومؤنثه, ومثناه, و"مجموعه, و"أولو",و"أولات", و"قد" و"قط", و"حسب".
وغير اللازمة, نحو: "ثوب", و"فرس" و"دار", وغيرها مما يضاف في حال دون حال.
* * *