تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والمراد حسبك قال الله تعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ (¬1). وزادوها مع خبر المبتدأ. قال الله تعالى: ﴿جزاء سيئة بمثلها﴾ (¬2). قال أبو الحسن: الباء زائدة، وتقديره: وجزاء سيئة مثلها، دل على ذلك قوله تعالى في موضع آخر: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ (¬3). والأصل في زيادة الباء في المنفي مع "ليس" لأنه فضلة. والمعني بالفضلة المفعول، وفيه معظم زيادة الباء.

وحملت "ما" الحجازية على "ليس" إذ كان خبرها منصوبا كخبر "ليس". قال أبو سعيد: إنما دخلت الباء في خبر "ليس", لأنها غير متصرفة، فتنزلت بذلك منزلة فعل لا يتعدى إلا بحرف جر، فعديت إلى منصوبها بالحرف الذي هو الباء، وحملت "ما" على "ليس" في ذلك. وذهب قوم إلى أن أصل دخول الباء إنما هو مع "ما" لضرب من التقابل. وذلك أن القائل يقول: "إن زيدا قائم"، فيقول النافي لذلك الخبر: "ما زيد قائما"، فيدخل "ما" بإزاء "إن". فإذا قال: "إن زيدا لقائم"، قال النافي: "ما زيد بقائم". فيأتي بالباء لتأكيد النفي، كما أتى باللام لتأكيد الإيجاب، فصار الحرفان بإزاء الحرفين. ثم دخلت على خبر "ليس" لأنهما يقعان لنفي ما في الحال، والكوفيون يقولون: إنما دخلت الباء للتمييز بين المذهبين، يريدون أن الذي يرتفع بعد "ما" إنما ارتفاعه على المبتدأ والخبر، والباء لا تقع في خبر المبتدأ، فلا يقال: "ما زيد بقائم"، وأنت تريد "قائم"، كما لا تقول: "زيد بقائم". وإنما يستعمل الباء من ينصب الخبر. وهو فاسد، لأن الإعراب يفصل بينهما.

وقوله: "لا يصح دخول الباء إلا على لغة أهل الحجاز لأنك لا تقول: "زيد بقائم""، يريد أن ما بعد "ما" التميمية مبتدأ وخبر، والباء لا تدخل في خبر المبتدأ. وهذا فيه إشارة إلى مذهب الكوفيين. وليس بسديد، وذلك لأن الباء إن كان أصل دخولها على "ليس"، و"ما" محمولة عليها لاشتراكهما في النفي، فلا فرق بين الحجازية والتميمية في ذلك. وإن كانت دخلت في خبر "ما" بإزاء اللام في خبر "إن"، فالتميمية والحجازية في ذلك سواء. ويدل على ذلك مسألة الكتاب (¬4)، وهو قولهم: "ما أنت بشيء إلا شيء لا يعبأ به" برفع "شيء" على البدل من موضع الباء لتعذر الخفض والنصب. وقد تقدم الكلام على هذه المسألة. وقالوا: "ليس زيد أبوه بقائم"، فأدخلوا الباء في خبر المبتدأ، إذ كان في خبر النفي؛ أما إذا كان خبر المبتدأ موجبا، لم يصح دخول هذه الباء عليه كما ذكر. وقالوا: "ما كان زيد بغلام، إلا غلاما صالحا"، أدخلوا الباء في خبر "كان" هنا حيث كان في خبر المنفي، فاعرفه.

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ٢ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ٢ · ص ١٢١