تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مما هو معرف بالألف واللام، فإنه يدل على معنيين: التعريف، والمعرف؛ وهو من جهة النطق لفظة واحدة، وكلمتان؛ إذ كان مركبا من الألف واللام الدالة على التعريف، وهي كلمة، لأنها حرف معنى، والمعرف كلمة أخرى، واعتبار ذلك أن يدل مجموع اللفظ على معنى، ولا يدل جزؤه على شيء من معناه، ولا على غيره من حيث هو جزء له، وذلك نحو قولك: "زيد"، فهذا اللفظ يدل على المسمى، ولو أفردت حرفا من هذا اللفظ، أو حرفين، نحو الزاي (¬1) مثلا، لم يدل على معنى ألبتة، بخلاف ما تقدم من المركب، من نحو"الغلام"، فإنك لو أفردت اللام لدلت على التعريف، إذ كانت أداة له، كالكاف في "كزيد"، والباء في "بزيد"، ومن ذلك "ضربا" و"ضربوا" ونحوهما، فإن كل واحد من ذلك لفظة، وفي الحكم كلمتان؛ الفعل كلمة، والألف والواو كلمة، لأنها تفيد المسند إليه، فلو سميت ب"ضربا" و"ضربوا" كان كلمة واحدة، لانك لو أفردت الألف والواو، لم تدل على جزء من المسمى، كما كانت قبل التسمية.

وقوله: "بالوضع" فصل ثالث، احترز به من أمور، منها ما قد يدل بالطبع، وذلك أن من الألفاظ ما قد تكون دالة على معنى بالطبع لا بالوضع، وذلك كقول النائم: "أخ"، فإنه يفهم منه استغراقه في النوم، وكذلك قوله عند السعال: "أح"، فإنه يفهم منه أذى (¬2) الصدر؛ فهذه ألفاظ، لأنها مركبة من حروف ملفوظ بها، ولا يقال لها كلم، لأن دلالتها لم تكن بالتواضع والاصطلاح.

الأمر الثاني: الانفصال عما قد يغلط فيه العامة، وتصحفه. وذلك أن اللفظة إذا صحفت وفهم منها مصحفه معنى ما، فلا تسمى كلمة صناعية، لأن دلالتها على ذلك المعنى لم تكن بالتواضع. ومنها أن يحترز بذلك من التسمية بالجمل، نحو: "برق نحره"، و"تأبط شرا"، فإن هذه الأشياء جمل خبرية، وبعد التسمية بها كلم مفردة، لا يدل جزء اللفظ منها على جزء من المعنى، فكانت مفردة بالوضع، فاعرفه. وفي الكلمة لغتان: "كلمة" بوزن "ثفنة" و"لبنة"، وهي لغة أهل الحجاز؛ و"كلمة" بوزن "كسرة" و"سدرة"، وهي لغة بني تميم. وتجمع "الكلمة" على "كلمات" وهو بناء قلة لأنه جمع على منهاج التثنية، والكثير "كلم"؛ وهذا النوع من الجمع جنس عندنا، وليس بتكسير، وقد تقدم نحو ذلك.

...

AUTO [أقسام الكلمة]

قال صاحب الكتاب: "وهي جنس تحته ثلاثة أنواع: الاسم, الفعل, والحرف".

* * *

قال الشارح: الجنس عند النحويين والفقهاء هو اللفظ العام. وكل لفظ عم شيئين فصاعدا فهو جنس لما تحته، سواء اختلف نوعه أو لم يختلف؛ وعند آخرين لا يكون جنسا

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ١ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ١ · ص ٧١