# و"حارثا" علمان، وليس في الألف واللام معنى سوى ما كان قبل دخولهما، والألف واللام في "الرجل" قد أفادتا معنى، وهو معاقبة الإضافة، فلما كان الواجب في الإضافة النصب، كان المختار، والوجه مع الألف واللام النصب أيضا، لأنهما بمنزلة الإضافة.
فإن عطفت اسما مفردا علما على مثله، نحو: "يا زيد وعمرو"، لم يكن فيه إلا البناء, لأن العلة الموجبة لبناء الاسم الأول موجودة في الثاني، لأن حرف العطف أشرك الثاني في حكم الأول. ولذلك لو أبدلت الثاني من الأول، وهو مفرد، لم يكن فيه إلا البناء والضم، نحو: "يا زيد زيد"، و"يا أخانا خالد", لأن عبرة البدل أن يحل محل الأول، ولو أحللته محل الأول، لم يكن فيه إلا البناء، ولذلك استثناه، فقال: إلا البدل.
وقوله: "ونحو زيد وعمرو" يعني في العطف بالحرف، ويمثله بقوله: "يا زيد وعمرو" و"يا زيد أو عمرو"، و"يا زيد لا عمرو" يشير إلى أن جميع حروف العطف في ذلك سواة، وإن اختلفت معانيها.
وإن كان المنادى مبهما كان حكمه كحكم غير إلا أنه يوصف بالرجل، وما أشبهه من الأجناس، فتقول: "يا أيها الرجل أقبل"، فيكون "أي"، و"الرجل" كاسم واحد، ف "أي" مدعو، والرجل نعته، ولا يجوز أن يفارقه النعت، لأن "أيا" اسم مبهم لم يستعمل، إلا بصلة، إلا في الاستفهام، والجزاء، فلما لم يوصل، ألزم الصفة لتبيينه كما تبينه الصلة، وقد أجاز المازني نصب ذلك حملا على الموضع قياسا على غير المبهم، والصواب ما ذكرنا للمانع المذكور.
* * *
قال صاحب الكتاب: "وإذا أضيفت فالنصب, كقولك: يا "زيد ذا الجمة", وقوله [من الطويل]:
193 - أريد أخا ورقاء [إن كنت ثائرا ... فقد عرضت أحناء حق فخاصم]