# الخلاف عدم المماثلة، فكل واحد قد فعل بصاحبه مثل ما فعل صاحبه به، وأيضا فإن من مذهبهم: أن المبتدأ مرتفع بعائد يعود إليه من الظرف إذا قلت: "زيد عندك"، وذلك العائد مرفوع، وإذا كان مرفوعا، فلا بد له من رافع وإذا كان له رافع في الظرف كان ذلك الرافع هو الناصب فاعرفه.
AUTO فصل [شرط الجملة الخبرية]
قال صاحب الكتاب: "ولا بد في الجملة الواقعة خبرا من ذكر يرجع إلى المبتدأ, وقولك: "في الدار" معناه استقر فيها, وقد يكون الراجع معلوما فيستغنى عن ذكره. وذلك في مثل قولهم: البر الكر بستين والسمن منوان بدرهم" (¬1) وقوله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ (¬2).
* * *
قال الشارح: قد تقدم قولنا: إن خبر المبتدأ إذا وقع جملة فعلية كانت، أو اسمية، أو شرطية، أو ظرفية، فلا بد فيها من ضمير يرجع إلى المبتدأ يربطها بالمبتدأ لئلا تقع أجنبية من المبتدأ إذا كانت غير الأول.
وقوله: "إذا قلت زيد في الدار معناه استقر فيها" يعني أنه يتعلق بمحذوف، وقد تقدم بيان ذلك.
وقوله: "وقد يكون الراجع معلوما فيستغنى عن ذكره" يعني أن الراجع إلى المبتدأ إذا كان الخبر جملة؛ فإنه يجوز حذفه، وإسقاطه مع شدة الحاجة إليه، وذلك إذا كان موضع المضمر معلوما غير ملتبس، كقولهم: "السمن منوان بدرهم" ف "السمن" مبتدأ، و"منوان" مبتدأ ثان، و"بدرهم" خبر المبتدأ الثاني، و"المنوان" وخبره خبر المبتدأ الأول. والعائد محذوف تقديره: منوان منه بدرهم. فموضع "منه" المحذوف رفع لأنه صفة ل "منوين"، وفيه ضميران: أحدهما مرفوع يعود إلى الموصوف، وهو المنوان، والثاني الهاء المجرورة، وهي تعود إلى السمن. لا بد من هذا التقدير لئلا ينقطع الخبر عن المبتدأ، ولم يتصل به. وساغ حذف العائد هاهنا لأن حصول العلم به أغنى عن ظهوره، وذلك أن السمن هنا جنس، وما بعده بعض من الجنس، وإنما يذكر هذا الكلام لتسعير الجنس، يقابل كل مقدار منه بمقدار من الثمن، فكأنه قال: "السمن كله منوان منه بدرهم". ولولا هذا التقدير لكان المعنى أن السمن كله منوان، وأنه بدرهم، والمراد غير ذلك.