# استحقاق الرفع؛ وغيرهما من المرفوعات محمول عليهما. ومنه قول سيبويه: "اعلم أن الاسم أوله الابتداء"؛ يريد أوله المبتدأ, لأن المبتدأ هو الاسم المرفوع، والابتداء هو العامل، وذلك لأن المبتدأ يكون معرى من العوامل اللفظية، ويعرى الاسم من (¬1) غيره في التقدير قبل أن يقترن به غيره، والذي عليه حذاق أصحابنا اليوم المذهب الأول.
وصاحب هذا الكتاب ذكر الفاعل أولا، وحمل عليه المبتدأ، والخبر، واسم كان، وخبر "إن"، وخبر "لا" التي لنفي الجنس، واسم "ما" و"لا" التي بمعنى "ليس"؛ وجعل لكل واحد منها فصلا يأتي عقيب هذا، مرتبا هذا الترتيب، ويستقصي عليها الكلام هناك.
* * *
وقوله. "والفاعل واحد ليس إلا"؛ يريد: أن كل فعل، متعديا (¬2) كان أو غير متعد، لا يكون له إلا فاعل واحد. والعلة في ذلك أن الفعل حديث، وخبر، فلا بد له من محدث عنه، يسند ذلك الحديث إليه، وينسب إليه، وإلا عدمت فائدته. فإذا ذكرت بعده اسما، وأسندت ذلك الفعل إليه، اشتغل به، وصار حديثا عنه. وإن جئت بعده باسم آخر، وقع فضلة، فينتصب انتصاب الفضلات، وهو المفعول به.
* * *
وقوله: "ليس إلا"؛ يريد: ليس إلا ذلك، فحذف المستثنى منه تخفيفا، وحذف المستثنى أيضا. وحذف المستثنى بعد "إلا" سائغ، إذا وقعت بعد "ليس". وسيوضح في موضعه من الاستثناء، إن شاء الله تعالى.