أحدهما: أن أصل الإعراب أن يكون للأسماء دون الأفعال، والأفعال محمولة في الإعراب على الأسماء على ما سيوضح أمره في موضعه، فقدم ذكره في قسم الأسماء، باعتبار أنه الأصل في ذلك؛ والأمر الثاني: أنه لما كانت الحاجة ماسة إلى تقديمه, لأن إدراك المعاني مرتبط به، قدمه لذلك.
AUTO فصل [تعريف الاسم المعرب]
قال صاحب الكتاب: "والاسم المعرب ما اختلف آخره باختلاف العوامل, لفظا أو محلا, بحركة أو حرف. فاختلافه لفظا بحركة في كل ما كان حرف إعرابه صحيحا أو جاريا مجراه, كقولك: "جاء الرجل", و"رأيت الرجل", و"مررت بالرجل"".
* * *
قال الشارح: "قوله ما اختلف آخره"؛ يريد من الأسماء، لكنه تركه ثقة بعلم المخاطب به، ولولا ذلك التقدير، لكان اللفظ عاما يشمل الاسم والفعل المعربين، وإنما مراده تفسير الاسم المعرب لا غير. ويجوز أن يكون أطلق العام، وأراد به الخاص، واحترز بذلك من المبني, لأن المبني لا يختلف آخره، وإنما يلزم طريقة واحدة من سكون أو حركة؛ فحركة آخره كحركة أوله وحشوه في اللزوم والثبات. والمراد باختلاف الآخر اختلاف الحركات عليه، لا أن الحرف في نفسه يختلف ويتغير.
وقوله: "باختلاف العوامل"؛ يحترز مما قد يتحرك من المبنيات على السكون، بغير حركة لالتقاء الساكنين، أو لإلقاء حركة غيره عليه.
فالأول نحو: "شد"، و"شد"، و"شد"، و"مد"، و"مد"، و"مد"؛ فهذا وأشباهه يجوز فيه ثلاثة أوجه: الضم والفتح والكسر. فالضم للإتباع، والفتح للتخفيف، والكسر لالتقاء الساكنين. ومن ذلك قولك: "أخذت من الرجل"؛ فتفتح النون لالتقاء الساكنين بسكونها وسكون اللام بعدها، وتقول: "أخذت من ابنك"، فتكسرها لسكون النون وما بعدها.
وأما ما حرك لإلقاء حركة غيره عليه، فنحو قولك: "كم خذت"؟ في: "كم أخذت"؟ "وكم بلك"؛ في: "كم إبلك"؟ و"كم ختا لك"؟ في: "كم أختا لك"؟ ألقيت حركات الهمزات على الميم تخفيفا للهمزة، وقد قرىء ﴿قد فلح المؤمنون﴾ (¬1). وهذا يأتي في موضعه مستوفى. وهذا اختلاف كائن في المبنيات، وليس بإعراب, لأنه لم يحدث بعامل، فلذلك قيد الاختلاف أن يكون بعامل، ولم يطلقه.