تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# باليمن، ينسب إليها السيوف والكلاب. والضمير في "باتت" يعود إلى "سلوقية"، والضمير في "بات" يعود إلى الصائد. و"إصمت": فلاة بعينها، كأنه في الأصل فعل أمر من "صمت يصمت إذا سكت"، كأن إنسانا قال لصاحبه "اصمت"، يسكته ليسمع حسا؛ أو يكون في فلاة يسكت المرء فيها صاحبه خوفا، فسمي المكان بالفعل خاليا من الضمير، ولذلك أعربه، ولم يصرفه للتعريف والتأنيث.

والمسموع في مضارع "صمت يصمت" بالضم؛ والكسر هنا إما أن يكون لغة، أو من تغيير الأسماء، كما قطعت الهمزة في التسمية. وذلك أن همزة الوصل إنما حقها الدخول على الأفعال، وعلى الأسماء الجارية على تلك الأفعال؛ نحو: "انطلق انطلاقا"، و"اقتدر اقتدارا". فأما الأسماء التي ليست بجارية على أفعالها فألف الوصل غير داخلة عليها، إنما دخلت على أسماء قليلة، نحو: "ابن"، و"ابنة"، و"اثنين"، و"اثنتين"، و"امرىء"، و"امرأة"، و"اسم"، و"است"، وليس هذا منها؛ وإذا نقل الفعل إلى الاسم، لزمته أحكام الأسماء، فقطعت الألف لذلك.

وربما أنثوا فقالوا: "إصمتة"، إيذانا بغلبة الاسمية بعد التسمية، وشجعهم على ذلك تأنيث المسمى وهو المفازة. و"الأصلاب": جمع "صلب"، وهو الظهر. و"الأود": الاعوجاج؛ والمراد أنها ذات هبوط وصعود وهي موحشة.

فأما "أطرقا" في قول الهذلي [من المتقارب]:

على أطرقا باليات الخيا ... م إلا الثمام وإلا العصي (¬1)

فإن البيت لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة أولها:

عرفت الديار كرقم الذوي ... يذبرها الكاتب الحميري

وهذه القصيدة تروى مطلقة مرفوعة، وتروى مقيدة ساكنة، وهي من المتقارب. فمن أطلقها كانت من الضرب الأول، ووزنه "فعولن": "عصي يو"، ومن قيدها كانت من الضرب الثالث، وهو المحذوف، ووزنه "فعل": "عصي".

و"أطرقا": اسم بلد؛ قال الأصمعي: "سمي بقوله: أطرق، أي اسكت، كأن ثلاثة قال أحدهم لصاحبيه: أطرقا، أي: اسكتا لنسمع، فسمي المكان أطرقا". وموضع "على أطرقا" نصب على الحال من الديار، وكذلك "باليات الخيام" نصب على الحال، أيضا والمراد: عرفت الديار على "أطرقا"، أي في هذه الحال.

وقوله: "إلا الثمام وإلا العصي" يروى "الشام" بالرفع والنصب؛ فمن نصب، فلا إشكال فيه لأنه استثناء من موجب، ومن رفع فبالابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: "إلا

شرح المفصل لابن يعيش · الجزء ١ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المفصل لابن يعيشج ١ · ص ١٠٣