فأجاب هذا خطأ من القول, لأن مده عليه السلام لا يتمكن منه كل أحد يستغنى عن زكاة الفطر من يتعذر عليه وجود المد المذكور, هذا لا يقوله محصل. والحاج الذي جلب المد من المدينة إن كان صادقا, فالمد الذي جلب يقطع بانه ليس على مقدار مده عليه السلام, إذ مقداره على ما عبر ست عشرة أوقية من القمح. والمعول عليه مقداره ما يعلم من الأيمة المقتدى بهم الذين يلزم الوقوف عنده ما حدوه. وهذه مسألة شهيرة مفروغ عنها. والذي نقل من يعتمد عليه أنه قال: وجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد النبي صلى الله عليه وسلم الذي تؤدى به الصدقات ليس أكبر من رطل ونصف ولا أقل من رطل وربع, قال بعضهم رطل وثلث. وليس هذا اختلافا ولكنه على حسب وزانة المكيل من تمر أو بر أو شعير. والرطل المذكور اثنا عشر أوقية, فإذا زيد عليه ثلثه وهو أربع أواقي صار المجموع ست عشرة أوقية, وذلك رطل.
وجاوب القاضي لما بلغه بعض ما أفتى به الخطيب الأستاذ أبو عبد الله
[
وقال سحنون يتبعون ولو بلغوا برك الغماد ، ويقتلون مدبرين ومقبلين وليس هروبهم توبة . فقلت لهؤلاء هذا أصرح في القضية وأفتيناهم حين سألونا عن التوقف على جريحهم بالتجهيز عليه إذ لا تؤمن كرتهم مصيرا منا لما حكاه الباجي
[437 /2]
عن سحنون أنه يجهز عليه إن خيف كرتهم . وحكي عن ابن القاسم في كتاب ابن المواز أنه لا يجهز عليه ، قال ولم يره سحنون . وأفتيناهم بما في أيديهم من الأموال أن تؤخذ وجعلناه فيئا إذ هم مستغرقون للذمة ، واستظهرنا عليهم بكلام صاحب التقييد والتقسيم في أموال الغصاب ومستغرقي الذمم ، فلم يكن لهؤلاء جواب إلا سمعنا من فلان . أردنا جوابكم الشافي في المسألة ولا من يعول عليه غيركم ، أبقى الله للمسلمين بركتكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
فأجاب رحمه الله بما نصه : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . جميع ما ذكر من قتال هؤلاء وجهادهم
الحمد لله . جميع ما ذكر من قتال هؤلاء وجهادهم والإشارة لثواب مجاهدتهم ورجحانه على جهاد الكفار غير مبتدئين قتال المسلمين صحيح لا ينبغي لمسلم مخالفته . وكذلك ما ذكر من استباحة أموالهم واتباعهم في هروبهم والإجهاز عليهم لا يشك في ذلك إلا مغرق في الجهل ومعاند في الحق ، وذلك عندي كفر منه لأنه منكر لما علم من الدين ضرورة إن كان يعلم أن هؤلاء البغاة على ما وصفوا به ، فقد اجمعت الصحابة رضي الله عنهم على حقية رجوع عمر لقول أبي بكر رضي الله عنهما بوجوب قتال مانع الزكاة ، فكيف بصفة هؤلاء الموصوفين المسؤول عنهم والله أعلم .
*وسئل ابن سهل من قبل القاضي بقرطبة أبي بكر بن منظور عن رجل كان يعرف بابن الصابوني كان ساكنا بغبرة ، ودخل قرطبة فأودع عند إنسان بغبرة بسطا ومصليات صوف ، ثم مات بقرطبة ، ونازع بنوه زوجه في تلك المصليات المودعة , وقالوا : هي لأبينا ، ولنا ميراثنا منها . وقالت الزوجة : بل هي متاعي ولي . وقال المودع : إن المتوفى جعلها عنده .
=فأجاب بأنها تورث عن الميت بعد يمين بنيه أنها له ، قال : ووافقني كثير على هذا وخالف بعضنا , وقال : إنها للمرأة كما ولو كانت في بيتها تحلف وتأخذها ، وهو عندي خطأ من القول ، والله ولي التوفيق .
[من زوج يتيما في حجره بابنة له سماها وعينها وأشهد على ذلك ، وله ابنة أخرى بنفس الاسم وطئها الزوج]
*وسئل القرويان أبو عمران وأبو بكر بن عبد الرحمن عن رجل في حجره يتيم ، فزوجه بعد بلوغه من ابنته ، وعينها وسماها وأشهد على ذلك ، وله ابنة أخرى ، فلما كان بعد مدة ، خرجت الصغرى منهما حاملا ، فقال المحجور هي زوجتي ومنها زوجتني ، وكان ساكنا مع الوصي في داره وحضانته ، وقال الأب : ما زوجتك إلا من الكبرى ، واسم الكبرى والصغرى سواء . ثم سئل الشهود عن ذلك ، فقالوا : إنما أشهدنا الأب على تزويج ابنته فاطمة ، ولم نعرف إن كانت الصغرى أو الكبرى ، ولا عرفنا إن كان له ابنتان ولم يعينا الزوجة منهما ، ولم يدخل الزوج دخول البناء بها ، وإنما وطئها لما زوجه منها بسبب سكناه[413/3]معها ، فما يلزم لهذه التي يقر بوطئها على أنها زوجته وهو يعينها ، والأب يناكره فيها ، ويزعم أنها الكبرى ، فها يلزم في الصداق المسمى أو الأكثر منه أو من المثل , وهل يثبت النكاح أو يفسخ ؟ وهل يرفع الحد عنه للشبهة ؟ وهل يلزم الولد بلا لعان ؟ وهل يكون فيه اللعان والزوجية لم تثبت ؟ فبين لنا هذه الفصول ، وهل هي روايات إذ قد وجدنا في بعضها رواية .
معها مدة من ثلاثة أعوام أو نحوها في تلك البلدة، ثم انتقل عنها بالزوجة المذكورة وأقام مدة من عشرة أعوام، وشهد جماعة من شهود هذه البلدة أن هذا الرجل منذ ارتحل بها لم يروا منه إلا الخير والعافية والثقة والأمانة والفضل، وثبت عند قاضي تلك البلدة من حاله ما أوجب قبول شهادته. وكان يحكم بها في جميع الحقوق، ويشهد على أحكامه، واستمر حال الرجل المذكور على ما ثبت منها حسبما تقدم ذكره مدة من خمسة أعوام أو نحوها، ولم يظهر منه خلاف ما أثبت من حاله الأول، ولم يزل القاضي المذكور يتبع أمروه ويتكشف حاله مدة الأعوام المذكورة فما ظهر له نقص في دين ولا عثر عليه في زلة، ثم قيم عند القاضي المذكور على هذا الرجل بعقد يتضمن الشهادة فيه على نفسه أنه متى تزوج فلانة بنت فلان فهي طالق ثلاثا لا تحل له بوجه من الوجوه، إذ قد حرمها على نفسه، وفلانة هذه هي التي تزوجها وكتث معها نحو أربعة عشر عاما. فأوقفه القاضي على ما شهد به في العقد المذكور، فأنكره وثبت على إنكاره له. فشهد شهود بأن العقد المذكور بخط يده وأعذر إليه القاضي فيمن شهد عليه بذلك فادعى أن عنده من المدافع ما يسقط به عن نفسه شهادتهم. فأجله الحاكم فيما ادعاه من ذلك أجلا. فما الحكم وفقك الله في شهادة هذا الرجل إن عجز عن إثبات ما ادعاه من المدافع وحكم عليه بإمضاء الطلاق المذكور؟ هل يجرح بذلك وترد شهادته ويفسخ ما انعقد من المناكح التي لم يشهد فيها سواه مع شاهد؟ أو لا يفسخ لما في المسألة من الخلاف؟ وما الحكم أيضا في شهادته إذا أتى القائم من خلال الأجل الذي ضرب له.
وسأل القائم بشهادة إمضاء الحكم بها، والمخاطبة بثبوتها؟ هل ذلك من حقه أم لا؟ بين لنا ذلك مأجورا موفقا.
انعكاسها، وأما ترجيح المتعدية لكثرة فروعها فلا ينهض، لأن العلة إنما يطلب حصول أمرها في محل وجودها، أما حيث لا وجود لها كما في القاصرة فلا يطلب تأثيرها، ولا يوجب
[397/5]
ذلك ضعفها، كما أن عدم تعلق القدرة بما ليس من شأنها التعلق بها لا يقتضي عجزا، القول الثاني ترجيح القاصرة على المتعدية وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق، الثالث لا ترجيح بينهما من حيث التعدي والقصر وهو مذهب القاضي وغيره حكى ذلك المازري، فلا يصح الاتفاق فضلا عن الإجماع مع ثبوت القول الثاني والثالث، هذا كله إن أريد بالإجماع حاله وقوع التعارض، وإن أريد بالإجماع حالة عدم وقوع المعارضة فلا يفيد، إذ ليس محل النزاع، وقولكم ولا خصوصية للمرابحة أقول تقدم لابن رشد حكاية الاتفاق على الرجوع في مسألة المرابحة بخلاف غيرها، ولولا الخصوصية في المرابحة لما ثبت الاتفاق فيها دون غيرها، ووجه الخصوصية ما قدمناه قبل، وقولكم الثالث لا شيء ممن يلزمه البيع بالثمن المسمى أولا بمنقوص من عوض سلعته بغير علمه ولا رضاه، وكل مغبون في البيع منقوص من عوض سلعته كذلك فلا شيء ممن يلزمه البيع بالثمن الأول وهو المطلوب، وإذا لم يلزمه البيع به رد إلا أن يرضى، وهذا من ثاني الثاني، ولو استنتج من أول لما احتيج إلى عكس النتيجة، أما الكبرى فواضحة، وأما الصغرى إن منع صدقها كلية بناء على أن المغبون لا يرجع فطريق الاستدلال على صدقها كلية كنص المدونة في الأول، قولكم في الصغرى بالثمن المسمى أولا شبه مصادرة، ونحن نقول نحذف القيد لما مر، ونقول: لا شيء ممن يلزمه البيع بمنقوص إلى آخره، البحث الثاني منع كلية الصغرى لا تناقضها بالصور التي وردت عليه كلية الكبرى من الشكل الأول حسبما تقدم، إذ يصدق تلك الصور المتقدمة القائلة بعض من يلزمه البيع باليمن المسمى أولا منقوص من عوض سلعته بغير علمه ولا رضاه، وهذه موجبة جزئية تناقض تلك الصغرى السالبة الكلية لا يقال ليس من شرط
وقد اختلف الناس في الصلح المكروه. فأجازه عيسى بن دينار ولم يجزه مالك لاسيما في الصلح الذي يدخله وجه من الربا. ففسخه واجب. قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وقد فسخ النبي -صلي الله عليه وسلم- الصلح الفاسد بما ثبت عنه إذ جاءه الأعرابي فقال يا رسول الله: اقض بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه فقال: صدق. فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنا بامرأته، فقالوا لي على ابنك الرجم، ففديت ابني بمائة شاة من الغنم ووليدة فقال النبي -صلي الله عليه وسلم-: لأقضين بينكم بكتاب الله.
أما الوليدة والغنم فرد عليك، وذكر الحديث. وفسخ الصلح لفساده، فكذلك يجب فسخ هذا الصلح. وترد الجارية إن كانت لم تفت بحوالة أسواق أو بطول زمان. فإن فاتت بما ذكرناه لم ترد، ولزمت ابن محرز قيمتها، وكان على حقه ومطلبه في دينه. هذا إذا لم يكن العيب كان بها عند الورثة، وإنما حدث عند ابن محرز. أو كان مشكوكا فيه وحلف الوصي مصير إلى ابن محرز أنه ما علم بهذا العيب عند تصييرها. وكذلك يحلف من ملك نفسه من الورثة إن كان فيهم من يملك نفسه، وإن كان العيب قديما قبل المصير نفسه أو بقول أهل المعرفة اعترى المسألة معنيان: أحدهما فساد البيع، والآخر وجود العيب، والبيع الفاسد تفيته حوالة الأسواق، وبيع العيب لا يفيته حوالة الأسواق، ولا يمكن استعمال الحكمين معا لتنافيهما فغلبنا أكبرهما على أضعفهما، وذلك بيع العيب، لأنه من أكل المال بالباطل، وقد حرم الله ذلك كتابه، فوجب لابن محرز ردها بالعيب القديم، فلما اختار حبسها بالعيب وجب عليه قيمتها صحيحة إذ لم تفت عنده بعيب مفسد. ثم إن حلف على دينه استحقه وقوصص بقيمتها من دينه وإن لم يحلف لم يستحق شيئا من دينه، وصرف قيمة الجارية إلى ورثة ابن عيسى إن شاء الله. هذا وجه الحكم في هذه المسألة إن شاء الله.
[509/6]
[
428/7] ذلك مقلوعا ومنقوضا, وكان مع العلم بالحبس بمنزلة الذي يشتري أرضا من رجل وقد علم أنه غصبها فغرس فيها ثم استحقت الأرض, فالرواية في هذا أن المبتاع إذا علم كالغاصب في الغلة وغير ذلك, والغاصب إذا غرس أرضا إنما يأخذ قيمة غرسه مقلوعا, فالذي اشترى الحبس على علم أنه حبس هو كالذي يبتاع الأرض ويعلم أنها غصب والحبس إن كان في ملكه فإنه مما قل منع من بيعه والترف فيه تصرف المالك, وإنما للمحبس عليه غلة الحبس خاصة حياته, ثم ينتقل إلى غيره فقد باع إذا ما ليس هو له ملكا ولا يجوز بيعه, وأما إيجابه على المبتاع اليمين فعلى قوله جر على أن البائع ادعى علمه بذلك, أو المستحق للحبس ولم يبيعوا فأما إذا لم يطلب ذلك من استحق فهو غارس أو بان على شبهة الملك فإنما يكون قيمة بنيانه أو غرسه قائما ثابتا, فإذا طلب البائع المستحق للحبس ذلك ولم يقل البائع أنه عرفه به فإن في ذلك بعض الاشتباه, لا ختلاف الجواب في المدونة في نظائر هذه المسألة, وقد قيم في مثل هذا عند قاض من قضاة بلدنا, واستجلب الخصوم والأجوبة في ذلك من قبل أهل قرطبة, فاختلف الأجوبة فأخرج إلينا القاضي يمئذ ما تقدم القول به من قاضي الجماعة ورواه, والذي التبس به الجواب ما رواه ابن القاسم عن مالك في المدونة قال سمعت مالكا.
[من رد بالعيب فهل يحلف ما رآه؟]
قلت: هذه من بنيات الطرق التي لا ينبغي السلوك عليها لطلب الحق والجواب عن ذلك أن نقول: لفظ بالإحداث وقع في حكاية القاضي مذهب غيره من المخالفين في أصل المسألة في مذهبه مالك رحمه الله وجمهور أصحابه، ولم يقع لفظ الإحداث في سؤال سحنون ولا في جوابه، وكيف
[485/8]
[486/8]يليق بمثل الشهاب أن يسقط من كلام من نقل عنه لفظا تحته معنى محتاج إليه في كلامه ولنقل عنه ذلك الكلام بدون ذلك المعنى اعتمادا على ذكر ذلك المعنى من كلام غيره، وعلى تسليمه فإن ذلك لا يفيد الجواز المسألة إذا كان الاطلاع قديما فإن القاضي لم يصرح بالإحداث حيث حكاه تنبيها على أن المنع من الاطلاع جملة من غير تفصيل فإنه عمد إلى مذهب من لا يرى للجار المطلع عليه مقالا، ويقول له استر على نفسك ولا يتلفت إلى ما يلحقه من المضرة اللاحقة في تكلف مؤنة الستر أو البقاء على الكشف والاطلاع مع تساوي كل واحد من الجارين في ملكه لصاحبه، وخرج عليه أنه لا يحل للمؤذن الاطلاع وأنه يمنع من الصعود على المنار وغلق على مقتضى المذهب المذكور عن المخالف نقيضه فكيف يقال قصد في هذا إلى التنبيه على منع المؤذن إنما هو في المحدث القديم مع تعليله المنع من الصعود بأنه دخول في نافلة من الخير بمعصية؟ وهل يليق أن يقول مثل هذا الحبر بأن الاطلاع على جميع الناس إن كان محدثا حرم وإن كان قديما حل هذا ما لا يليق أن يتقول على من له أدنى مسكة من النظر، فضلا عن نظر هذا الإمام وقد ثبت بهذا أن المؤذن يمنع من الصعود على المنار إذا كان عند صعوده يطلع على جاره ويتكشف ولا يلتفت في ذلك إلى حدوث ولا قدم ولا إلى سبق في الصعود ولا رضى من جاره بذلك ولا دخول عليه وإن مراعاة ذلك كله من غير مسألتنا من تحقق الاطلاع والتكشف بل ذلك كله في المالكين وحيث يتوقع ويظن لا حيث يتحقق ويعلم وحيث يستوي حق كل واحد من الجارين في منفعة ملكه، وكانت يده مرسلة على منافع ملكه من غير حجر
فأجاب: المسألة فيها خلاف وقد ذهب كثير من أهل المذهب أيضا إلى مضي فعلها بعد هذه لو كانت حية وإنما خرجت من الحجر. وقد وقع لابن نافع في كتاب الصدقة والهبة من العتبية أن ذات الأب تخرج من ولاية أبيها بمرور عامين، وقال الشيخ ابن رشد في رواية ابن نافع هذه رواية غراء أغفلها الشيوخ المتقدمون وحكموا برواية شاذة منسوبة لابن القاسم لا يعلم لها موضع إلا تخرج من ولاية أبيها إلا بمقامها عند زوجها سبع سنين. فإذا انضاف إلى هذا الخلاف في الحياة خلاف محدث على القول ببقاء الحجر بموت المحجور ومذهب ابن القاسم في هذا أن النظر يفوت بموت المحجور وهذا القول أوجه
[434/9] من غيره لأن المال إنما كان يحفظ على المحجور وقد انقضى فلم يبق للنظر محل والله الموفق بفضله وكتب قاسم بن سعيد العقباني.
وسئل رحمه الله عن النظر في كتب المحاجير هل يجوز أم لا؟
فأجاب: أما نظر من هي مؤتمنة بيده فيها فذلك من صيانتها وحفظها لأن الكتب إن لم تتعاهد بمثل المطالعة وترد يدها بين الأيدي يسرع لها السوس وأما إخراجها لسائر الناس لا لهذا القصد فغير سائغ لأنها قد تقع في يد من لا يؤمن فتضيع.
وسئل رحمه الله عن وصي اليتيم هل يجوز له أن يعطى الأجرة على تعليم اليتيم أم لا؟
فأجاب: لوصي اليتيم أن يعطي الأجرة على تعليم اليتيم كتاب الله إن رأى له المصلحة في ذلك ويعطي ذلك من المال الذي بيده وليس عليه في ذلك إلا المثوبة.
وسئل سيدي عبدالله الشريف عن مقدم القاضي إذا تبرأ من التقديم بعد أن قبله وقدم غيره، هل له عزل ذلك الغير أم لا؟
فأجاب بأنه إن أقدمه عن إذن القاضي فليس له عزله وإن قدمه من غير إذنه فله عزله.
وسئل سيدي موسى العبدوسي عن المرأة التي توفي أبوها بعد دخول زوجها بها وقبل انقضاء مدة حجرها.
فأجاب بأن قال المسالة لا نص فيها عندي وكذا ذكر صاحب المفيد والظاهر أنها كالمهملة.
وسئل أيضا عن تحجير الوالد على ولده.
414/10] فأجاب : اختلف المذهب في تصديق الغريم في قبض الديون دون يمين دعوى القضاء ، فقيل يوفى له به ، وقيل يلزمه فيمن يتهم دون غيره ، ورأى بعض أشياخي أن سقوطها خلاف مقتضى الشرع لا سيما إذا أمكن صيرورة المال لغير المسقط . فإذا توجه البيع بعد إثبات الدين وتحصيل ما يجب وفي لصاحب الدين وقضي للأم بالنفقة . والأصل الحياة حتى يتيقن الموت . وإذا تحققت الوفاة كما يجب وضع من الإنفاق من يوم تحقق الوفاة لمستحق ذلك .
قيل : قوله والأصل الحياة ، هذا أصل مختلف فيه فيمن عليه دين وهو غائب وثبت له ميراث ، هل يقضى منه دينه أم لا ؟ انظره في وثائق المتيطي وغيره .
وسئل بعض الشيوخ عمن عليه ديون فطلب فادعى الفقر فسجن نحو العشرين يوما لإثبات حاله ، فشهد قوم بفقره ، فأخرج وضرب للغرماء أجلا في الإعذار في الشهود ، فهل يرده في السجن ؟ أو يؤخذ منه حميل ؟
فأجاب : الأمر للقاضي وما يظهر له من حال المسجون .
وسئل اللخمي عن السفيهة بعد الدخول هل تحلف ؟
فأجاب : لا تحلف السفيهة واليتيمة يمين البرء ونحوه ، وإنما الاختلاف في النكول .
وسئل عمن يتقاضى دينه على رجل فقال المطوب أوصلت وقال الطالب بقيت لي أربعة دنانير ، فأحلف الطالب فرد اليمين على المطوب ، فأحلف لقد أوصلتها ، هل يجتزى بهذه اليمين أم لا ؟
فأجاب : إذا نكل الطالب وحلف المطلوب برىء منها وسقطت المطالبة .
وسئل الصائغ عمن أوصي على أيتام فباع ضيعة للميت لقضاء دين عليه ، فقبض البعض وقضاه ، ثم بقي مدة وطلبه ببقية الثمن فقضاه ببقية الدين [415/10] وأخذ هو بقية وجبت له وأخذ الوارث منه . ثم توفي الموصى والمشتري فقالوا دفعنا للموصى وأصحبه ( كذا ) حتى قبض ، هل يلزمهم أم لا ؟
فأجاب : اختلف في المسألة المتقدمون ومن أدركناه من المتأخرين ، والأشبه فيها الإسقاط من غير مطالبة ورثة المشتري بعد بلوغه ورشده . هذا الأظهر في المسألة .
[