فأجاب: الحمد لله وحد الجواب أن التحبيس إنما ينعقد ويمضي فيما ملكه المحبس فلو استظهر مدعي حبس في ملك برسم حبس لم يتضمن ملكيته لما حبس وادعى رجل أن ما حبسه المذكور ملك له لطولب مدعى الحبس بإثبات ملك المحبس لما حبسه ولا يكفي في إثبات ملكه الشهادة له بمجرد شرائه لما حبسه لأن الشراء قد يكون من غير المالك للجميع وقد قال سحنون فيمن حضر رجلا اشترى سلعة من السوق فلا يشهد أنها ملكه حتى ينضاف لذلك أن البائع باعه ما ملك. وفي شهادات تهذيب البراذعي: من أقام بينة في دار أنه ابتاعها من فلان وأنه باعه ما ملك المسألة إلى آخرها وظاهر السؤال أن نازلته من هذا القبيل وأن المحبس اشترى المجشر ممن كان بيده فحبسه وهذا غير كاف في إثبات ملك البائع ما باعه، وقول الموثق إنه اشتراه ممن كان بيده لا يفيد ملكيته لبائعه لأن كونه بيده أعم من كونه ملكا له والأعم لا إشعار له بأخص معين وإنما يثبت بطول الحيازة من الحائز لحقه مع تصرف الحائز تصرف المالك في ملكه بالهدم وغيره وهو في ذلك كله لا ينازع وهو يدعيه لنفسه فمن عرف هذا هو الذي يحق له أن يشهد بالملكية للحائز فإذا لم يثبت الملك للمحبس لم ينفذ حبسه وكان ما حبسه المحبس المذكورملكا لمن أثبت ملكيته لسلفه واستمرار ملكهم له إلى أن ماتوا وخلفه لورثتهم إلى أن صار له ملكا ووصل إليه بالميراث وقد ال سحنون فيمن أقام بينة في شيء أنه ملكه وأقام آخر بينة أنه اشتراه من السوق أن صاحب الملك أحق بما وقع فيه تنازعهما ومما يرجح دعوى الملكية في نازلة السؤال ما أشير إليه من أن دلالة الخاص أقوى من دلالة العام، بل ما دل على شيء بعينه أقوى مما دل عليه بطريق الشمول، ويشهد لهذا الترجيح مسائل فقهية وأصولية لا تخفى وفيها
[630/9] ذكر كفاية وغنية عن ذكر مزيد من حجات دعوى الملكية في موضوع النازلة والله سبحانه أعلم وبه التوفيق.