تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي أبو الفتح في كتابه المسمى بإحكام الأحكام: مقتضاه أن صلاته في المسجد جماعة تفضل على صلاته في بيته وسوقه وجماعة وفرادى بهذا القدر, لأن قول صلاة الرجل في جماعة محمول على الصلاة في المسجد, لأنه قويل بالصلاة في بيته وسوقه. ولو جرينا على إطلاق اللفظ لم تحصل المقابلة, لأنه يكون قسيم الشيء قسما منه وهو باطل. وفي الصحيح قوله عليه السلام للفقراء: أفلا أعلمكم ما تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين الحديث بطوله, وفيه تعليم كيفية هذا الذكر. وقد كان يمكن أن يكون فرادى أي كل كلمة وحدها وكل شخص وحده, ولو فعل لحصل به المقصود لكنه بين في هذه الرواية أنه يكون مجموعا ويكون العدد للجملة. وفيه أيضا الحض على التسبيح والتحميد في

[

وسئل ابن عتاب عن طائفتين اختلفا في أهل الكبائر والبدع، فقالت إحداهما أهل الكبائر في المشيئة وأهل البدع في النار ولم يستثن واحدا منهم، وقالت أرى أهل البدع أقمن أن يكونوا في المشيئة لأن الذي أتوه تأويلا أرادوا فيه الصواب فأخطؤوا، وأهل المعاصي والكبائر إنما أتوا ذلك تقحما وجرأة وقد علموا أن الله حرم ذلك فأمنوا مكره وعذابه. وقد وصف الله في كتابه أن عذابه غير مأمون. وقد أجمع المسلمون أن من تمسك بعقد من الإيمان لم يختم عليه النار لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنزلوا أحدا من أمتي جنة ولا نارا فانهما أحق بالتهديد(كذا) لا زلت مؤيدا.

فأجاب: هذا شيء أكره الخوض فيه والتكلم، وإذا وقع فأقول والله أعلم إن البدع كلها مذمومة مذموم من اعتقد شيئا منها، وبعضها من بعض،عصمنا الله منها، ولم يقبض الله نبيه صلى الله عليه وسلم حتى ترك أمته على الواضحة وأمرهم بالتمسك بالكتاب والسنة. وروى عيى عنب ابن القاسم:

[يعطى أهل البدع من الزكاة]

... ... وسئل عن أهل الأهواء هل يعطون من الزكاة؟

[337/2]

[338/2]

فقال إن نزلت بهم حاجة أعطوا من الزكاة وهم من المسلمين يرثون ويورثون. وقال ابن القاسم في المدونة رأيت مالكا إذا قيل له في أعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب، وقال ابن القاسم أرى عليه الإعادة في الوقت وروى ابن وهب عن مالك:

[من صلى خلف أهل البدع فلا إعادة عليه]

وسئل عن الصلاة خلف أهل البدع.

=فأجاب : إذا شهد اثنان أنه خلا بها خلوة اهتداء لم يختلف المذهب أنها إذا حملت أنها تصدق في الوطء إذا ادعته وكان قد خلا بها وأرخى الستر ، وذكر آخر أنه خلا بها خلوة اهتداء ، فإن أراد مثل شهادة الأول فقد استقل الحكم ، وإذا كانا عارفين بخلوة الاهتداء التي الغالب فيها الوطء ، وحاصلة أنهما إذا شهدا بما أشرنا إليه ، فقد تم الحكم إذا كان بصفة من يقبل ، وشهادة الآخر بالخلوة والزينة تؤكد هذا ، فإن شهدوا على خلوة واحدة فالحكم ماض ، وإن كانا على خلوتين ففي التلفيق قولان في المذهب ، وذكر أنه رآهما في خلوة ، فإن كانت رؤية لا تحرم عليه فلا مطعن عليه . وسأله قاض أثبتت عندي امرأته أن فلانا زوج ابنتها المولى عليها غاب عنها ولم يترك نفقة سوى نفقة سنة ، أقرت بها الزوجة وفنيت منذ سبعة أشهر ، وأثبتت الأم أن النفقة عليها في طعامها وإدامها هي ، وهي كافلتها وساكنة معها في دار واحدة ، ولا علموا لها مالا تنفق منه عليها إلا حصة من دار بيعت عليها للمفاصلة ، فأرادت أمها أن تأخذ نفقتها من ذلك ، هل تمكن من ذلك المال أم لا ؟

[315/3]=فأجاب : إذا كان الزوج ممن تلزمه النفقة فينظر هل أنفقت الأم لترجع على الزوج أو على الزوجة بحيث لو لم يكن لها زوج لم تنفق عليها حسبة ، فبعد الكشف عن هذا ينظر في انفصالها عن الابنة فراجعه ثبت عندي أنها ما أنفقت إلا لترجع حتى لو لم تكن ذات زوج .

=فأجاب : إذا ثبت الأنفاق على الابنة بوجه يوجب الرجوع عليها ، وكون الابنة لا غنى لها عن ذلك الأنفاق ، وهي ما تنفق إلا لترجع ، وحلفت على ذلك ، قضي لها بالرجوع بالأنفاق .

[من زوجها لأمها وقد كتب في الصداق أنه دخل بها ولم تلد]

*وسئل عمن زوجها أخوها لأمها وقد كتب في عقد الصداق : ودخل بها ولم تلد ، فهل يفسخ أم لا ؟

فأجاب: أما قوله بعد الطلاق والخلع هي حرام في الدنيا والآخرة فلا يلزمه شيء لبينونتها بطلاق الخلع، فلم يصادف التحريم محلا. وأما قوله متى حلت حرمت فيلزمه التحريم إن تزوجها. فإن كان قد نوى بالتحريم واحدة لم يلزمه سواها، وإن كان له أن يعقد عليها من بعد إن لم تكن الواحدة مملكة الثلاث حتى تنكح زوجا غيره، فإن نكحت كان له أن يتزوجها ولا يلزمه شيء.

[من حنث بطلاق زوجته قبل الدخول بها ثم دخل وطلقها ثلاثا]

وسئل عمن تزوج امرأة وحنث بطلاقها قبل أن يدخل بها وقد تمادى على حاله ودخل بها ثم طلقها ثلاثا في مرات وانفصلا، والآن أراد مراجعتها.

وأتى فقهاء عدول ممن لم يساكنوه في بلده، وإنما جمعهم طريق سفر فشهد بعضهم بأنه أتاه في تاريخ كذا وقال لي ما جرى لي فإني طلقت زوجتي طلقتين بعد دخولي بها وواحدة قبل دخولي بها، ولم أجد عقدا. قال فقلت له المخلص لك تستبرئها وتعقد عليها، وبعضهم قال تذاكرنا يوما أحوال الآخرة فأدركه قلق وحزن وقال ما ندري ما نعمل، حنثت بأهلي قبل الدخول وطلقتها بعده طلقتين، متأخرة عن مساءلته للفقهاء بكثير، فهل لهم مطمع في ذلك أم لا؟

[342/4]

[343/4]

فأجاب تعمل شهادة هذين المسؤولين فيما يقتضي إلغاء الطلاق المتأخر عن مساءلتهما، إلا أن يكون صدر منه ما يدل على تكذيبه نفسه في سؤاله لهما، كما لو طلقت فلانة ثلاثا فلا تحل له إلا بعد زوج، ففي هذا الوجه لا سبيل له إليها حتى تنكح زوجا غيره، والله تعالى أعلم.

قلنا: يسوغ له ذلك كما يسوغ له في المدونة أن يقول أحدهما للآخر لا أبتاع معك إلا كذا زيادة على بيع الناس وألزم البيع على ذلك ولم يجعل للراضي حجة أن جوز عقد الصرف على ذلك، وهو أبعد المعاملات على الخيار وعما يؤدي إليه وعن تأخير شيء من الثمن ولم يفصل بين أن يتمالأ تجار ذلك المبيع على مثل هذا أم لا، قال رضي الله عنه وإذا تبين أن ذلك يضر بالبائعين فتمادى أهل السوق على ما يضر ببائع واحد ممنوع فكيف بعامة البائعين؟

[310/5]

وأما قول من قال: الإجماع على ذلك، فإن أراد إجماعا مذكورا في الكتب الجائز النقل منها على الشرط المعتبر، فهذا شيء ما رأيته ولا سمعته، وكل ذي نقل رهين بثبوته من حيث نقله. هذا القاضي أبو بكر بن العربي في كتاب شرح سنن الترمذي يقول ما نصه: رأيت الزهاد في مدينة السلام والكوفة إذا بلغ الإمام إلى الدعاء لأهل الدنيا قاموا فصلوا ورأيتهم أيضا يتكلمون مع جلسائهم فيما يحتاجون إليه من أمورهم أو في أمور على، ولا يصغون إليهم حينئذ، لأنه عندهم لغو، فلا يلزم استماعهم، لاسيما وبعض الخطباء يكذبون حينئذ انتهى كلامه. وإن أراد ناقل هذا الإجماع إجماع عصره الآن وما قاربه، فهذا أمر لا أعرفه. وثبوته لدي هذا الناقل يتوقف على ثلاثة أمور: ثبوت مجتهدين توفرت لديهم شرائط الاجتهاد وإحاطته بهم مع إتباع خطة الإسلام والحمد لله، وتباعد أقطارها. وعلمه ذلك أو ظنه المعتبر

[385/6]

شرعا. وكونهم قالوا ذلك نصا أو سكتوا مع القدرة على التعبير والمكنة منه. فإن ثبت كل ذلك عنده، فنعمت البراءة، وجلت الإصابة. وإلا فلا أقول إلا خيرا، إذ ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى﴾.

وأما قول القائل: إذا كنا نعتبر ما عليه الناس في هذه الأزمنة، ونطرح ما نقل إلينا عن السلف والعلماء المجتهدين، إلى آخره. فنعوذ بالله ممن يقول هذه المقالة أو يعمل بها. ووجه بطلانه بحمد الله واضح البيان. والمرجو من فضل الله حفظ دينه وسنة نبيه في أقطار الأرض ومعمورها والتسلي عن كرب سماع هذا باستحضار مدلول قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾. والله الموفق للصواب بمنه ورحمته.

[ذكر السلاطين في الخطب لا يبطلها]

قلت: وسئل الشيخ أبو القاسم السيوري عن ذكر السلاطين في الخطب والدعاء لهم هل يبطلها؟

فأجاب: أما ذكر السلاطين بالدعاء وغيره فليس يبطلها أو يمنع وجوبها أو يسقط فرضا. ما علمت خلافا بين أصحابنا الذين أذكر قولهم لطبقتهم في حياتهم ولا بعد وفاتهم.

فاجاب رحمه الله بما نصه: أقول والله المستعان العمرى المذكورة باطلة وتقسم ميراثا, دليله أن الوثيقة غير وافية بالدلالة على الشرط المعتبر فيها الذي لا تصح بدونه, أعني بالشرط المعتبر معاينة البينة للحوز فيما يحوزه غير الأب لمن يليه, من ولده صغارا, أو سفهاء, وسلامة إشهاد الأب فيما يعطيه لمن يليه من ولده عن أمر يدل على عدم حوز أنه من فعل الأب أو قوله, ومثال ذلك من فعله أن يشهد بالصدقة مثلا وتشهد البينة بعد موته أنه كان يصرف الغلة لنفسه, فالسلوك بالغلة غير مسلكها وصرف الأب إياها في مصالح نفسه دليل على عدم حوزه ومثال ذلك من قوله أن يصرح أنه لا يحوز لولده ولا إشكال أن هذا من قوله دليل على عدم حوزه, وفي حكمه أن يقدم من يحوز له كما وقع هنا في مسألتنا وذلك دليل بين في أنه لم يحز لمن ذكر, فال ابن القاسم في كتاب محمد فيمن تصدق على ابنه الصغير, وأشهد أنه دفع الصدق لفلان يحوزها للولد من أخ أو غيره فلم يقبضها حتى نات الأب او فلس فهي باطلة, وإن كانت بيد الأب لأنه جعل غيره الحائز ولم يسلمها إليه ولم يبقها في حيازة الأب ولو لم ينسب الحيازة إلى أحد كانت نافذة لحق الأب وقد تظافرت نصوص أئمة المذهب في إعتبار هذين الشرطين: المعاينة في غير الأب لمن يليه, والسلامة مما ذكر في مسألة الأب لمن يليه, ولا أعلم خلافا بينهم في ذلك, فإن قلت قد قال عبد الملك في صدقة الأب على من يليه من صغار بنيه بحائطه الذي لم يزل في يده يتصرف فيه كتصرفه قبل الصدقة أنها ماضية إلا أن يجعل حوز ذلك لغيره, فلم يشترط عبد الملك في عطية الأب لمن ذكر السلامة مما ذكر, قلت عبد الملك لا يخالف في اشتراط السلامة مما ذكر, إلا أن يرى أنه اشترط في مضي الصدقة المذكورة عدم جعل الأب حوزها لغيره, وإنما بحث في صرف الغلة في مصالح الأب هل تدخل تحت الأمور الدالة على عدم الحوز فتنزل منزلة القول الصريح

[

وسئل عن مسألة فيها مقال وجواب قال في المقال يقول فلان إن موكله فلان اكترى شيطيا بمدينة المنكب بكذا دينارا على إن سافر المكتري بالشيطي أو يسافر به من يستنيبه لهنين خاصة ويرجع به إلى المنكب ويوسق فيه ذهبا إلى حيث ذكر ما يحتمله من الوسق وشرط عليه ألا يسوق في رجوعه شيئا ثم إن المكتري وجه الشيطي لهنين وسافر به المتوجه من هنين إلى ساحل آخر وضيمه وأنه هال عليه البحر بعد سفره من هنين وانكسر وهو الآن يريد تغرير المكتري على ذلك ويطلبه بالكراء أيضا ويقرره على بقائه قبله وقال المجيب عن المقال المذكور بعد أن قرئ عليه إن صاحب الشيطي المذكور أكراه منه ليحمل فيه متاعه من المنكب إلى هنين كما ذكر ويسوق فيه شيئا آخر إلى المنكب بكذا دينارا كما ذكر وأنكر ما ذكر عنه من التعدي في الوسق والمسافة وغير ذلك إنكارا كليا.

فأجاب: القول قول المدعي الأشبه مع يمينه لشهادة العرف به فإن اتفقا في الشبهة أو في عدمها كان القول قول صاحب الشيطي في المسافة لأن المنفعة ملكه، والأصل بقاؤه إلى ما يعترف بخروجه عن جهته، والقول قول المكتري في الكراء أنه على الذهاب والرجوع لأن الكراء لن يقبض فالأصل بقاء ملكه إلا ما يعترف به، فعلى هذا يحلف كل واحد منهما على دعواه

[371/8]

[

الذي يعنيه الشيخ أبومحمد بن أبي زيد في قوله: التدبير عتق بصفة، فأنت تراه كيف حكم عليه أنه عتق، وأما الوصية فقال في المدونة: إنها عدة إن شاء رجع فيها، فإذن الوصية

[333/9] عدة، والعدة ليس بإيجاب، والتدبير إيجاب والإيجاب ليس بعدة، وعلى هذا درج الشيوخ كابن شعبان والأبهري وغيرهم، فما أبعد من كلام هؤلاء من جعلهما جنسا واحدا، ولأجل أن التدبير عقد ناجز في عين العبد استتبع الأولاد بخلاف الوصية.

وقد حكى ابن القصار الإجماع في استتباع الأولاد في التدبير دون الوصية واحتج بذلك على لزوم التدبير، وكان شيوخنا يقولون إن عتق المدبر وضع خدمة كما أن عتق المكاتب وضع مال، وذلك لقوة عقد العتق فيهما، وفي المدونة ما يشهد بما ذكروه، وإنما قال ابن القاسم في التدبير إنه ليس بيمين لأنه لو كان يمينا لبطل بالموت، إذ لا حنث على ميت، والفرق بين اليمين والتدبير أن القصد من اليمين الامتناع من الفعل مثلا فيلزمه الامتناع من العتق، بل تعليق العتق على العبد تأكيد للامتناع منه فالعتق فيهما غير مقصود الإيقاع ولا معزوم عليه، وأما التدبير والعتق إلى أجل فالعتق فيهما مقصود الإيقاع إلا أنه بصفي التراخي إلى أجل آت لا محالة فكذلك قلنا إن التدبير عقد نازل في العبد واستتبع الأولاد من غير خلاف بخلاف اليمين على المشهور ومما يختلف الحكم فيه بين الوصية والتدبير أن من دبر بعض عبده ألزمه التدبير جميعه لا يكاد يخالف المذهب في ذلك، ومن أوصى بعتق بعض عبده لا يكمل عليه حتى قال ابن القاسم فيمن أوصى بعتق ثلث عبده وأن يعطى ما بقي من ثلث ماله لا يعتق منه إلا ثلثه، ويأخذ بقية وصيته مالا، وذلك بخلاف ما لو أوصى له بثلث ماله، فإنه يعتق في ثلثه، وهذا الفرق بين الوصية والتدبير إنما هو لأجل ما قدمناه من نزول عقد العتق في عين العبد في التدبير دون الوصية.

فأجاب : إذا عجز الوكيل عن إحضار موكله فإنما عليه يمين بالله تعالى أنه لا يقدر عليه ولا يعلم موضعه . وقد وقع في نوازل ابن الحاج في الدلال يستحق ما باعه من يد مشتريه لظهوره مسروقا ، ويريد المشتري الرجوع على البائع بالثمن وهو لا يعرفه ، حلف على ذلك وبرىء . والدلال هو الذي قبضه ودفعه إليه ، فيتوجه الطلب بإحضاره على الدلال ، فإن زعم أنه لا يعرفه حلف على ذلك وبرىء ؛ والدلال إنما هو وكيل للبائع . وأما مسألة الزوجة يتوجه الحق عليها فيطلب زوجها بإحضارها فإنما كان الحكم كذلك لأن الزوج سكنها مسكنه ونزلها منزله ، والشيء إنما يطلب في مكانه وهو مطنة وجودها وإحضارها لأنه يصيبها ويغيب عليها ، فإن هو طلقها حين طلب بإحضارها، فإن بادر وطلقها ارتفع الطلب عنه ، وإن أصر على الامتناع من الإحضار مع بقاء الزوجية وظهور البحث عنها في منزله فإنما عليه اليمين كما تقدم في الوكيل .

وأجاب العبدوسي -رحمه الله - عن مسألة إحضار الزوج زوجه إذا ادعي عليها بشيء بما نصه : الذي مضى به العمل أنه يجبر على إحضارها أو [314/10] يعين وكيلا عنها ، لأن الغالب أن الزوجة إنما تكون في بيت زوجها وأنه لا يخفى عليه موضعها ، وذلك من المصالح التي أحدثت .

[إقرار الوكيل لازم لموكله إذا جعل له ذلك في التوكيل]

قال ابن عطية: ويؤيده كونهم شهداء له على الأمم قبلهم، وعلى هذا التأويل اقتصر الزمخشري: وخير من الله لا يعادله شيئ. وقوله عز وجل من قائل: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾. والوسط العدل. وأما الفصل الثاني فليس فيه شيء من الإرجاء، وإنما فيه الرجاء، لأن غاية الآية أنها أخبرت أن الأصناف الثلاثة في الجنة، فنوجهها بأنها مطلقة عامة، وقد علمت أن المعلم الأول مثلها بالإنسان النائم وفهم منها المشاؤون ما هو مقرر فيتأول على نحو ما تأول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة"، فيقال: إن كان ممن لا ينفذ فيه الوعيد، فدخوله أولا، وإن ممن ينفذ فيه الوعيد، فدخوله بعد إنفاذ الوعيد، والكلام للمعنيين صالح. والمطلق يحمل على المقيد، والعام على الخاص، والمطلقة العامة هي أعم القضايا الفعليات وكيف يصح حمل هذا الكلام على مذهب المرجئة، وهم يقولون: إن العبد لا فعل له، وهذا السائل قد بنى كتابه على الجد والاجتهاد، ثم على

[312/11] الاقتصاد، ثم التسهيل في بعض الأحوال. وهذ هو مذهب أهل السنة. وقد قال صلى الله عليه وسلم مشيرا إلى المقام الأول: "يا أمة محمد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تجئرون إلى الله تعالى".

والى المقام الثاني بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث سلمان مع أخيه أبي الدرداء رضي الله عنهم، وحديث معاذ مع أبي موسى الأشعري حيث قال: "وأحتسب في نومتي ما أحتسب في قومتى".

المعيار المعرب والجامع المغرب · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المعيار المعرب والجامع المغربج ١ · ص ٣٧٨