فالجواب عن ذلك أن قتل عثمان رض كان جهرا عن ملأ وجمع من الناس وطالت مدة حصاره أربعين يوما وقيل أكثر من ذلك والذين قتلوه كانوا مسلمين حملهم الهوى والحنق والحسد على أرتكاب الفعل المحرم في البلد الحرام في الشهر الحرام فكان أعظم وأشنع من قتل عمر رض = فإن قتله كان على يد رجل واحد قتله غيلة ولم يكن من المسلمين انما كان يبطن الكفر والدليل على كفره قول عمر رض = لما طعنه العلج يا ابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الله الأسلام وأيضا فانه لما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في نار جهنم ومن قتل نفسه بسم فهو يتحساه في النار
وأما قتل الحسين رض = فإنما كان أعظم من قتل علي رض = الأن قتل الحسين رض = كان أيضا جهارا عن ملأ وتجمع وعصبية وكان على يدي قوم يدعون الأسلام فكان أشنع ولهذا لما بلغ يزيد بن معاوية قتل الحسين رض = أنكره ولعن عبيد الله بن زياد
فروى الرسعني في مقتله أن عبيد الله بن زياد بعث بحرم الحسين رض = في حالة سيئة مع شمر بن ذي الجوشن وزحر بن قيس ومخفر بن ثعلبة ومعهم رأس الحسين رض = فلما دخلوا على يزيد تكلم زحر بن قيس فقال أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ورد علينا الحسين ابن علي رض = في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته وستين من شيعته فسرنا اليهم فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم الأمير عبيد الله أو القتال فاختاروا القتال على الأستسلام فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل جانب فلما أخذت السيوف منهم مأخذها جعلوا يهربون إلى غير وزر ويلوذون منا بالآكام والحفر كما تلوذ الحمائم من الصقور فوالله ما