فلما رأيت منه ما رأيت وسمعت عنه ما سمعت علمت أنه رجل الناس وعظم والله في صدري وتذكرت رأي الولاة فيه وأيقنت أن الله عز وجل لم يوقع ذلك له إلا وقد قضى له بشىء
وعن سعيد بن عبد الله الجمحي قال قال حبيب بن مسلمة أريت فيما يرى النائم أن بعيرا عربيا سمينا بينا هو قائم أنتهى إليه أعراب هزلى فأطافوا به فخفتهم عليه وصحت بهم فبادروه فعقروه ثم أنتهبوه فلما أصبحت أتاني أصحابي وإني لأقصها عليهم إذ جاءني رسول معاوية فأتيته فقال يا حبيب إن عثمان قد ترك منزولا به ولا أدري إلام يترامى هذا الأمر فتجهز وأعجل فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الخبر وأستكتمتهم الرؤيا فبينا نحن في ذلك قدم عليه كتاب أخر قد حصر فأرسل إلي وأخبرني الخبر وأخرجني فخرجت فأقمت لأصحابي بالطريق حتى يلحقوا بي
عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا لما أتى معاوية الخبر أرسل إلى حبيب بن مسلمه الفهري فقال إن عثمان رض = قد حصر فأشر علي برجل ينفذ لامري ولا يقصر فقال ما أعرف ذلك غيري قال أنت لها فأشر على برجل أبعثه على مقدمتك لا يهتم رأيه ولا نصيحته أعجله في سرعان الناس فقال أمن جندي أم من غيرهم قال قال من أهل الشام فقال إن أردته من جندي أشرت به عليك وإن كان من غيرهم فإني أكره أن أغرك بمن لا علم لي به فقال فهاته من جندك قال يزيد بن شجعة الحميري فإنه كما تحب فإنهم لفي ذلك إذ قدم الكتاب بالحصر فدعاهما ثم قال لهما النجاء سيرا فأغيثا أمير المؤمنين وتعجل أنت يا يزيد فإن قدمت يا حبيب وعثمان حي فهو الخليفة والأمر أمره فأنفذ لما يأمرك به وإن وجدته قتل فلا تدعن أحدا أشار إليه ولا أعان عليه إلا قتلته وإن أتاك شيء قبل أن تصل فأقم حتى أرى من رأيي وبعث يزيد بن شجعة فأمضاه على المقدمة في الف فارس