مكة معتمرا حتى فرغ من المناسك ولم ينكروا ذلك على رض = ولو كان منكرا لماتابعوه على رأيه
فإن قيل إنه إعطى من مال الصدقة ووفر أقرباءه فالجواب أن عثمان رض = أعلم ممن أنكر عليه والإمام إذا رأى المصلحة في فعل شيء فعله فلا يكون إنكار من جهل المصلحة في ذلك حجة على من عرفها فإنه لا يخلو زمان من قوم يجهلون وينكرون الحق من حيث لا يعرفونه فقد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم خيبر في المؤلفة قلوبهم يوم الجعرانة وترك الأنصار لما رأى في ذلك من المصلحة حتى قالوا تقسم غنائمنا في الناس وسيوفنا تقطر من دمائهم وجهلوا ما رأه النبي عليه الصلاة والسلام من المصلحة وذلك أعظم مما فعله عثمان رض = ولأن مال المؤلفة من الغنيمة فلا يلزم عثمان من أنكر عليه إلا ما لزم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى المصلحة فيما فعل إقتداء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل الذي أعطى رسول الله كان من الخمس قيل له لو كان من الخمس لما أنكرت الأنصار ذلك ولما قالت غنائمنا ولقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أعطيتم من مال الله ألا تراه إستمال قلوبهم بقوله ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون برسول الله إلى بيوتكم قالوا رضينا والحديث مشهور
فإن قيل بأن عثمان رض = ضرب عمارا قيل هذا لا يثبت ولو ثبت فإن للإمام أن يؤدب بعض رعيته بما يراه وإن كان خطأألاترى أن النبي عليه الصلاة والسلام أقص من نفسه وأقاد وكذلك أبو بكر وعمر رض = أدبارعيتهما باللطم والدرة وأقادا من أنفسهما وذلك لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطن رجل بخشبه فجرحه فرفع قميصه وقال تعال فاقتص فعفا عنه وجاء رجل إلى أبي بكر رض = يستحمله فلطمه فأنكر ذلك الناس فقال أبو بكر رض = أنه إستحملني فحملتة فبلغني أنه باعه ثم قال له