============================================================ أخبار السليك بن السلكة 215 قال : أنا رجل أفتقرت فقلت: لأخرجن فلا أرجع إلى أهلى حتى أستغنى فاتيهم وأنا غني . قال : فانطلق معى. فآ نطلقا فوجدا رجلا قصته مثل قصتهما، فاصطحبوا جميعا حتى أتوا الجوف جوف مراد ، فلما أشرفوا عليه إذا فيه نعم ، قد ملأ كل شيء من كثرته ، فهابوا أن يغيروا فيطردرا بعضها ويلحقهم الطلب، فقال لهم سليك : كونوا قريبا منى حتى آتى الرعاء فأعلم لسكم علم الحى ، أقريب أم بعيد، فإن كانوا قريبا رجعت اليكم ، وإن كانوا بعيدا قلت لسكم قولا أومىء إليكم به ، فأغيرا . فانطلق حتى أتى الرعاء، فلم يزل يستنطقهم حتى أخبروه مكان الحى ، فإذا هم بعيد إن طلبوا لم يدركوا . فقال السليك للرعاء : ألا أغنيكم؟ فقالوا : بلى ، فرفع صوته وغنى: يا صاحبي ألا لاحى بالوادى سوى عبيد وآم بين أذواته أتنظران قريبا ريث غفلتهم أم تغدوان فإن الريح للغادى فلما سمعا ذلك أتيا الشليك، فطردوا الإبل، فذهبوا بها، ولم يبلغ الصريخ الحى حتى فاتوهم بالإبل.
وذ كر أن الشليك أغار على بنى عوارا، بطن من بنى مالك بن ضبيعة ، فلم شعره الذى نيه الناء، وتصته يظفر منهم بفائدة، وأرادوا مساورته ، فقال شيخ منهم : إنه إذا عدا لم يتعلق 11 به شىء ، فدعوه حتى يردالماء، فإذا شرب تقل، فلم يستطع العدو وظفرتم به.
فأمهلوه يعدو حتى وردالماء، فشرب، ثم بادروه. فاما رأى أنه مأخوذ خاتلهم وقصد إلى أدنى بيوتهم حتى ولج على أمرأة منهم ، يقال لها : فكيهة ، فاستجلر بها؛ فنعته وجعلته تحت درعها، واخترطت السيف، وقامت دونه؛ فكأروها، فكشفت خمارها عن شعرها وصاحت باخوتها، فجاموها ودفعواعنه حتى نجا من القتل. ففى ذلك يقول الشليك : وهو الشعر الذى فيه الغناء، وافتتح به أبو الفرج آخبار السليك :