============================================================ أخبار دعبل الخزاعى 28 قال دعبل : فلما دخلت على على بن موسى الرضى ، قال لى : أنشسدنى شييا ما أحدثت بعدنا، فأنشدته : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحى مقفر العرصات حتى انتهيت منها إلى قولى : إذا وتروا مدوا إلى واييهم أ كفا من الأوتار منقبضات قال : فبكى حتى آغمى عليه ، وأومأ إلى خادم على رأسه : أن أسكت .
فسكت، فكث ساعة، ثم قال لى : أعد، فأعدت حتى انتهيت إلى هذا الموضع أيضتا ، فأصابه مثل الذى أصابه فى المرة الأولى . وأومأ الخادم إلى : أن أسكت : فسكت. ثم مكث ساعة أخرى ، ثم قال لى : أعد ، فأعدت حتى انتهيت إلى آخرها. فقال لى: أحسنت، ثلاث مرات. ثم أمرلى بعشرة آلاف درهم مما ضرب باسمه. ولم تكن وقعت إلى أحد بعد . وأمرلى من فى منزله بحلى كثير، أخرجه إلى الخادم . قال : فقدمت العراق فبعت كل درهم منها بعشرة دراهم، اشترتها منى الشيعة . فحصل لى مائة ألف درهم . فكان أول مال اعتقدته .
وذكر أن دعبلا استوهب على الرضى ثوبا قد لبسه ليجعله فى أكفانه ، امتوهب على الرضى فخلع جبة كانت عليه وأعطاه إياها . وبلغ أهل قم (1) خبرها ، فسألوا دعبلا أن يبيعهم اياها بثلاثين آلف درهم، فلم يفعل . وخرجوا عليه فى طريقه فأخذوها غصبا وقالوا : إن شئت أن تأخذ المال فافعل ، وإلا فأنت أعلم . فقال: إنى والله لا أعطيكم إياها طوعا ولا تنفعكم غصبا . وأشكوكم إلى الرضى عليه السلام .
فصالحوه على أن أعطوه الثلاثين الألف الدرهم وفرد كم من بطاتتها . فرضى بذلك ، فكانت في أكفانه . وكتب القصيدة التى أولها "مدارس آيات" فى ثوب، وأحرم فيه لما حج ، وأمر بأن يكون فى أكفانه .
(1) قم : مدينة إسلامية مستحدثة، تذكرمع قاشان .