============================================================ اخبار ابن صدقة 2047 وأفرح، ولست آمن أن تنفص على مجلسى بمسألتك ؛ فإما أن أعفيتتى من أن تسألنى اليوم حاجة وإلا فانصرف . فقال له : لست أسألك فى يومى هذا، ولا الى شهر حاجة ، فقال له الرشيد : أما إذا اشترطت لى هذا على نفسك فقد أشتريت منك حواتجك بخمسمائة دينار، وهاهى ذى فخذها طيبة معجلة ، فإن سآلتنى شيئا بعد هذا اليوم فلا لوم على إن لم أصلك سنة بشىء . فقال له : نعم ، وسنتين . فقال له الرشيد : زدنى فى الوثيقة ، قال : قد جعلت أمر أمرأتى أم صدقة فى يدك قطلقها متى شئت، إن شئت واحدة و إن شئت ألفا إن سألتك فى يومى هذا حاجة، و أشهدت الله ومن حضر على ذلك ، ودفع إليه المال . ثم أذن للجلساء والمغنين فدخلوا وشرب القوم ، فلما طابت نفس الرشيد قال له أبن جامع : يا أمير المؤمنين، قد يلت منك ما لم تبلغه أمنيقى وكثر إحسانك إلى حتى كبت أعداى وقتلتهم ، وليس لى بمكة دار تشبه حالى ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمرلى بمال أبني به دارا وأفرشها بباقيه لأ فقأ عيون أعدائى وأزهق نفوسهم فعل . قال : وكم قدرت لذلك؟ قال : أر بعة آلاف درهم ، فأمر له بها . ثم قام إبراهيم الموصلى فقال له : قد ظهرت نعمتك على وعلى أكابر ولدى ، وفى أصاغرهم من أحتاج إلى أن أطهره ، ومنهم صغار أحتاج أن أتخذ لهم خدما ، فإن رأى أمير المؤمنين آن يحمن معونتى على ذلك فعل . فأمر له بمثل ما أمر لأ بن جامع . وجعل كل واحد منهم يقول من الثناء ما يحضره ، ويسأل حاجته على قدر جائزته ، وأبو صدقة ينظر إلى الأموال تفرق يمينا وشمالا . فوتب على رجليه قائما ، ورمى بالدنانير من كقمه وقال للرشيد : أقلني أقالك الله عثرتك . فقال له الرشيد : لا أفعل . فجعل يستحلقه ويضطرب ويلح، والرشيد يضحك ويقول : ما إلى ذلك سبيل : الشرط أملك : فلما عيل صبره أخذ الدنانير فرمى بها بين يدى الرشيد وقال : ها كها قد رددتبها عليك وزدتك فرج أم صدقة ، نطلقها إن شلت واحدة وإن شئت ألفا،
تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تجريد الأغانيالمقدمة
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي