============================================================ 187 الجزء الثانى من القيسم الثانى من تجريد الآغاتى إلى الفحل فحللت عقاله وركبته ، فأ ندفع بى، وتبعته الإبل، فسرت ليلتى حتى الصباح، فلما أصبحت نظرت فلم أرأحدا، فشللتها (1) شلا عنيقا حتى تعالى النهار .
ثم التفت فإذا بشىء كانه طائر، فما زال يدنو منى حتى تبينته ، فإذا هو فارس على فرس، وإذا هو صاحبى بالأمس، ففصلت الفحل ونثلت كنانتى ووقفت يينه و بين الإبل . فقال : أحلل عقال الفحل . قلت : لا والله ، لقد خلفت نسيات بالحيرة وآليت ألية ألا أرجم حتى أفيدهن خيرا أو أموت . قال : فإنك ميت ، حل عقاله لا أم لك . فقلت : ما هو إلا ماقلت لك . فقال : إنك لمغرور، انصب لى خطامه وأجعل فيه خمس عجر (2). ففعلت . فقال : أين تريد أن أضع سهمى؟
فقلت : فى هذا الموضوع . فكأنما وضعه بيده . ثم أقبل يرمى حتى أصاب الخمسة بخمسة أسهم . فرددت نبلى وحططت قوسى ووقفت مستسلما . فدنا منى وأخذ السيف والقوس، ثم قال : أرتدف خلفى، وعرف أنى الرجل الذى شربت اللبن عنده. فقلت : كيف ظنك بى؟ فقال : أقبح (3) ظن. قلت : وكيف قلت لما لقيت من تعب ليلتك وقد أظفرك الله بى؟ فقال : أترانا كنا نهيجك وقد بت تنادم مهلهلا . فقلت : أزيد الخيل أنت ؟ قال : نعم ، أنا زيد الخحيل . فقلت : كن خير آخذ . فقال : ليس عليك بأس . فمضى إلى موضعه الذى كان فيه، ثم قال : أما لو كانت هذه الإبل لى لسلمتها إليك ، ولكنها لبنت مهلهل ، فأقم على فإنى على شرف غارة. فأقمت أياما، ثم أغار على بنى نمير فأصاب مائة بعير، فقال لى : هذه أحب إليك أم تلك ؟ فقلت : هذه . فقال : دونكها . وبعث معى خفراء من ماء الى ماء، حتى وردوابى الحيرة (1) الشل : الطرد.
(2) العجر : العقد، الواحدة عجرة (3) ف غير التجريد: "أحسن*