============================================================ ذكر خبر حجر بن عمرو الكتدى حتى هجما على عسكر أبن الهبولة وقد أوقدا نارا ، ونادا مناد له : من جاء بحزمة من حطب فله قدره من تمر . وكان ابن الهبولة قد أصاب من عسكر حجر تمرا كثيرا .
فضرب قبابه وأجج ناره ونثر التمر بين يديه : فمن جاءه بحطب أعطاه تمرا .
فاحتطب سدوس وصليع ثم أتيا به أبن الهبولة فطرحاه بين يديه . فأعطاهما من من التمر، وجلسا قريبا من القبة . فأما صليع فقال : هذه آية، وعلم ما يريد .
فانصرف إلى حجر فأعلمه بعسكره وأراه التمر . وأما سدوس فقال : لا أبرح حتى آتيه بأمر جلي . فلما ذهب هزيع من الليل أقبل ناس من أصحابه يحرسونه، وقد تفرق أهل العسكر فى كل ناحية، فضرب بيده سدوس إلى جليس له ، فقال له: من أنت ؟ فخافه أن يستنكره . فقال: أنا فلان بن فلان . قال : نعم . ودنا سدوس من القبة ، فكان حيث يسمع الكلام ، فدنا ابن الهبولة من هند أمرأة حجر فقبلها وداعبها، ثم قال لها ، فيما يقول : ما ظتك الآن بحجر لو علم بمكانى منك ؟
قالت : ظنى به والله أنه لا يدع طلبك حتى يطالع القصور الحمر، وكأنى أنظر اليه فى فوارس من شيبان يذمرهم (1) ويذمرونه ، وهو شديد الكلب، سريع الطلب، تربد شفتاه كانه بعيرا كل مرار - فسمى حجر : آ كل المرار يومئذ- فرفع يده فلطمها ثم قال لها : ما قلت هذا إلا من صجبك به وحبك له افقالت : واللهما أبغضت ذا نسمة قط بغضى له ، ولا رأيت رجلا أحزم منه نائما ومستيقظا، إن كان لتنام عيناه وبعض أعضائه حى لا ينام ، وكان إذا أراد النوم أمرنى أن أجعل عنده عيا مملوه ألبنا ، فبينا هو ذات ليلة نأم، وأنا قريب منه أنظر إليه ، اذ أقبل أسود سالخ إلى رأسه، فنحى رأسه فمال إلى يديه، وإحداهما مقبوضة والأخرى ميسوطة، فأهوى إليها فقبضها، فمال إلى رجليه وقد قبض واحدة وبسط الأخرى، فأهوى إليها فقبضها ، قمال إلى العس فشر به ثم تجه. فقلت : يستيقظ (1) الذمر: اللوم والحصر مما