تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 1738 الجزء الأول من القسم الثانى من تجريد الأغانى دينارين . فتوهم الرشيد أنه قال ذلك من الموجدة على العباس . فقال : بحياتى يارقى، كم أثابك؟ فقال : وحياتك يا أمير المؤمنين ما أثابتى إلا بدينارين فقضب الرشيد غضبا شديدا . ونظر فى وجه العباس بن محمد وقال : سوءة لك !

أية حال قعدت بك عن إثابته ، ألقلة المال ، فوالله لقد مولتك جهدى، أم لآ نقطاع المادة عنك ، فوالله ما أنقطعت عنك ، أم لأ ضلك ، فهو الأصل الذى لا يدانيه شيء ، أم نفسك ، فلا ذنب لى بل نفسك فعلت ذلك بك حتى فضحت أباك وأجدادك، وفضحتنى ونفسك . فنكس العباس رأسه ولم ينطق . فقال الرشيد: ياغلام، أعط ربيعة ثلاثين ألف درهم وخلعة واحمله على بغلة . فلما حصل المال بين يديه ولبس الخلعة قال له : يارقى ، لا تذكره فى شىء من شعرك لا تعريضاا ولا تصريحا . وفتر الرشيد عما كان كم به من التزوج إلى العباس، وظهر منه بعد ذلك جفانء كثير وأطراح .

هر وار وذ كر أن ربيعة الرقى كان يكثر العبث بالعباس بن محمد عند الرشيد والعباس فيغالية اهداها الساس مذ جرى فى مديحه ماجرى ، فجاء العباس يوما إلى الرشيد بغالية فوضعها بين يديه ، الرشيد وقال : يا أمير المؤمنين، هذه غالية صنعتها لك بيدى. آختير عنبرها من شجر عمان ، ومشݣها من مفاوز تلبيت ، وبانها من ثغرتهامة ، الفضائل كلها مجموعة فيها، والنعت يقصر دونها . فاعترضه ربيعة ثم قال : ما رأيت أعجب متك ومن وصفك هذه الغالية عند من إليه كل موصوف يجلب، وفى سوقه ينفق، وبه إليه يتقرب . وما قدر غاليتك هذه - أعزك الله - حتى تبلغ فى وصفها ما بلغت اأجريت بها إليه نهرا ، أو حملت إليه منها وفرا . إن تعظيمك هذا عند من تجبى اليه خزائن الأرض وأموالها من كل بلد، وتذل لهيبته جبابرة الملوك المطيعة والمخالفة، وتتحفه بطرف بلدانها وبدائم ممالكها، كأنك قد فقت به كل ما عنده، وأبدعت له مالا يعرفه، أو خصصته بما لم يحو ملكه، لا تخلو فيه من ضعف

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة