تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ 1658 الجزء الأول من القسم الثانى من تجريد الآغانى أمره ، ولحق بالبطاح وأقام به متحيرا لايدرى ما يصنع . وبعث أبو بكر الصديق رضى الله عنه - خالد بن الوليد لقتال المرتدة ، وكان أبو بكر- رضى الله عنه - قد أوصاه وغيره من أمراء سراياه : إذا نزلتم فأذنوا وأقيموا ، فإن أذن القوم وأقاموا فكفوا عنهم ، فإن لم يفعلوا فلا شىء إلا الغارة ، ثم أقتلوهم ؛ فإن أجا بوكم إلى داعية الإسلام فسائلوهم ، فإن هم أقروا بالزكاة قبلتم منهم، وإلا فلا شىء إلا الغارة . فلما نزل خالد بن الوليد البطاح بث سراياه فأمرهم بالدعوة إلى الإسلام ، فجاءته خيله بمالك بن نويرة ، فى نفر من بنى تعلبة بن يربوع - وشهد أبوقتادة الأنصارى أنهم قد أذنوا وأقاموا وصلوا ، وشهد غيره بخلاف ذلك : فلما آختلفوا فيهم أمر بهم فحبسوا فى ليلة باردة لا يقوم لهاشىء . فأمر خالد ابن الوليد مناديا فنادى : أدفثوا أسراكم - وكان فى لغة كنانة إذا قيل : أدفثوا الرجل، بمعنى اقتلوه؛ وفى لغة غيرهم : أدفيوه ، من الدفء - فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم . فقتل ضرار بن الأزور مالك بن ثويرة . وسمع خالد الواعية فحرج وقد فرغ منهم ، فقال : إذا أراد الله أمرا أصابه .

وقد اختلف القوم فيهم ، فقال أبوقتادة لخالد : هذا عملك ! فزبره (1) خالد .

ففضب ومضى حتى أتى أبا بكر - رضى الله عنه - فغضب أبو بكر عليه، حتى كله فيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ولم يرض إلا بأن يرجع إليه ، فرجع . ولم يزل معه حتى قدم المدينة . وكان قد تزوج خالد أم تميم بنت الهلب وتركها ~~لينقضى طهرها . وعظم على عمر - رضى الله عنه - فعل خالد وقتله مالك بن نويرة ، مع الشهادة له من أبى قتادة وغيره بالإسلام ، ونكاحه أمرأته بعد قتله ؛ وكلم أبا بكر رضى الله عنه فى ذلك ، وطلب منه أن يقيده به ، وأ كثر عليه فى ذلك : فقال : هبه ياعمر تأول فأخطا ، فأرفع لسانك عن خالد. وودى مالكا، وكتب الى خالد آن يتقدم عليه، ففعل وأخبره خبره. فعذره وقبل منه .

(1) زبره : نهاه و كفه.

تجريد الأغاني · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تجريد الأغانيالمقدمة