============================================================ الجزء الأول من القسم الثانى من تجريد الاغانى لاسقف عليه . فتواعد خمسة من جرهم أن يسرقرا ما فيه ، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم وأقتحم الخامس . فجعل الله تعالى أعلاه أسفله وسقط منكسا و فهلك ، وفر الأربعة الآخرون .
ودخل إساف ونائلة البيت فقجرا فيه فمسخهما الله تعالى خجرين، وأخرجا من البيت ونصبا ليعتبر بهما من رآهما ، أو يزدجر الناس عن مثل ما أرتكبا . فلما دعا عمرو بن لحى إلى عبادة الأصنام قال للناس : إنهما إنما نصبا هاهنا لأن آباءكم كانوا يعبدونهما، فعبدا من دون الله.
ولما كثر بغى جرهم بمكة قام فيهم مضاض الأصغر- وهو مضاض بن عمرو أبن الحارث بن مضاض - فحذر قومه البغى ، ووعظهم وذكرهم فعل الله تعالى بالعاليق قبلهم ؛ فإنهم كانوا بغؤا فى الحرم فسلط الله عليهم الذر فأخرجتهم منه ، ثم رنوا بالجسدب، وبعث الغيث أمامهم ، لفجعلوا يطلبونه ولا يجدونه أبدا، ويكون أمامهم فيطلبونه ، واساقون بالجدب من خلفهم ، حتى ردهم الله إلى مساقط رهوسهم . ثم أرسل عليهم الموت . ولما رأى مضاض بغيهم ومقامهم على القبيح عمد إلى كݣنوز الكسبة، وهى غزلان من ذهب وأسياف قلعية (1) ، ففر لها ليلا فى موضع زمزم ودفنها . فبينما هم كذلك إذ سارت القبائل من اليمن حين خافوا سيل العرم ، وعليهم مزيقياء - وهو عمرو بن عامر بن تعلبة ، وهو الذى تنتسب إليه خزاعة - فقدموا مكة وطلبوا من جرهم التزول بها معهم إلى أن يختاروا موضعا يقصدونه . فأبت ذلك جرهم اياها شديدا، ومنعوهم الثزول معهم ، فاقتلوا ثلاثة أيام ، ثم أنهزمت جرهم ، فلم يفلت منهم إلا الشريد . وكان مضاض الأصغر قد أعتزل حربهم ، ولم تغنهم مخالفتهم إياه وأمتناعهم من قبول (1) قلعية : نسبة إلى القلمة بفتح القاف واللام : موضع بالبادية تنسب السيوف إليه