============================================================ 4 الجزء الأول من القسم الثانى من تجريد الأغانى والمزاح . وظن العتابى آن المأمون آستخف به ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الإيناس قبل الإبساس (1) . فأشتبه على المأمون قوله ، فنظر إلى إسحاق مستفهما . فأومأ اليه ، وغمزه على معناه (2) حتى فهمه ، ثم قال : ياغلام ، ألف دينار . فأتى بذلك .
فوضعها بين يدى العتابى، وأخذوا فى الحديث . ثم غمز المأمون إسحاق بن إبراهيم عليه. فجعل العتابى لايآخذ فى شىء إلا عارضه فيه إسحاق. فبقى العتابى متعجبا.
ثم قال : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لى فى مسألة هذا الشيخ عن أسمه ؟ قال : نعم ، سله . فقال لإسحاق : من أنت ؟ وما أسمك؟ فقال : أنا من الناس، وأسمى "كل بصل" . فتبسم العتابى وقال : أما النسب فمعروف ، وأما الأسم فمنكر . فقال له و إسحاق : ما أقل إنصافك ، أتنكر أن يكون الأسم " كل بصل" وأسمك " كلثوم" وما كلثوم من الأسماء ، أوليس البصل أطتب من الثوم 1 فقال العتابى : لله درك ! ما أحجك ! أتأذن لى يا أمير المؤمنين أن أصله بما وصلتنى به ؟
فقال له المآمون : بل ذلك موفر عليك، وتأمر له بمثله. فقال إسحاق : أما إذ أقررت ، فتوقمنى . فقال : ما أظنك إلا إسحاق الموصلى الذى تناهى إلينا خبره . قال : أنا حيث ظننت . فأقبل عليه بالتحية والسلام . فقال له المأمون ، وقد طال الحديث بينهما : أما إذ قد اتفقتما فآ نصرفا متنادمين . فأ نصرف العتابى إلى منزل إسحاق فأقام عنده .
ر مى الرشيد عنه بمدمر لبشيعي وذكر أن الرشيد وجد على العتابى ، فدخل سرا مع للتظلين من غير إذن ، فمثل بين يدى الرشيد وقال : يا آمير المؤمنين ، قد آذتنى (3) الناس لك ولنفسى فيك، وردنى أبتلاؤهم إلى شكرك، ومامع تذكرك قناعة بغيرك ، ولنعم الصائن لنفسى كنت ، لو أعاتنى عليك الصبر، ولذلك أقول : (1) الإيساس : أن يمسع الماسح ضرع الثاقة ، يسكنها لتدر. يريد : الاطمثنان قبل المداعبة (2) غزه على معناه، اى اشار (3) فى التجريد : " أدبى.