============================================================ 1398 الجزء الأول من القسم الثانى من تجريد الاغانى المغازى بالشام والجزيرة، وظان كل واحد من الفريقين أن عنده فضلا لصاحبه، وتكلم عبد الملك فى ذلك فلم تخكم الصلح بينهم ؛ فبينما هم على تلك الحال إذ أنشد الأخطل عند عبد الملك بن مروان ، وعنده وجوه أصحابه، قصيدة يقول فيها: الاسائل الجحاف هل هو ثائر بقتلى أصيبت من سليم وعامر فوثب الجحاف الشلمى يجر مطرفه وما يعلم من الغضب . فقال عبد الملك ابن مروان للأخطل : ما أحسبك إلا قد كسبت قومك شرا اومضى الجحاف من فوره ذلك ، فوضع (1) عهدا من عبد الملك له على صدقات بكر وتغلب، .
و صحبه من قومه آلف فارس وتمة البئر قيل : فسار الجحاف بهم حتى بلغ الوصافة ، ثم كشف لقومه أمره وأنشدهم شعر الأخطل . وقال لهم : إنما هى النار أو العار، فمن صبر فليقدم ، ومن كره فليرجع . فقالوا له : ما بأنفسنا عن نفسك رغبة . فأخبرهم بما يريد . فقالوا : نحن معك فيما كنت فيه من خيروشر . فأرتحلوا ، فطرقوا صهين، بعد رؤ بة (2) من الليل. ثم صبحوا البئر، وهو واد لبنى تغلب، وأغاروا على بنى تغلب ليلا ، وبقروا من النساء من كانت حاملا ، ومن كانت غير حامل قتلوها . فقتل فى تلك الليلة أبن للأخطل يقال له : أبو غياث . ففى ذلك يقول جرير له : شربت المر بعد أبى غياث فلا نعمت لك النشوات (3) بالا وذكر أن الأخطل وقع فى أيديهم ، وعليه عباءة دنسة . فسألوه ، فذكر أنه عبد فأطلقوه .
(1) فى غير التجريد : "فافتعل".
(2) الرؤبة : القطعة .
(3) ف التجريد : السوات وما اثبتنا من الديوان (ص 414) وبعض أصول الأغاتى.