============================================================ 12 الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى فإن كان لك أمر أتان يا أبا الحسن حبوت جارك منهما واحدة ؟ فخجل علويه وما نطق بضوت بقية يومه.
نزد له الأين وحكى علويه أنه غنى هذا الصوت الأخير المأمون وهو راكب معه فى عن حراقة لصوت فناه اياه حراقة ، وجواريه فى الحراقة يشربن معه - وما كانوا يحجبون جواريهم ما لم يلدن -وأن المأمون طرب طربا شديدا وقال : لمن هذا الصوت؟ قال: فقلت : صوت صنعته وأهديته إليك . فقال لمتيم جاريته : خذيه عنه . فالقيته عليها حتى حفظته. فسر بذلك وطرب، وقال : ما أجد مكافأة لك على هذا إلا أن أتحوال عن هذه الحراقة بما فيها وأسلمها إليك . فتحول عنها إلى حراقة آخرى، وتسلمتها بجميع ما فيها، وبعت ذلك بمائة وخمسين ألف درهم، فاشتريت بها ضيعتى المعروفة بالصالحية عي المأبون بما وحكى علويه قال: اساهه فغضب عليه كنت مع المأمون لما خرج إلى الشام ، فدخلنا دمشق قطفنا فيها، وجعل ه يطوف على قصور بنى أمية ويتتبع آثارهم . فدخلنا صحنا من صحونهم ، فإذا هو مفروش بالرأخام الأخضر كله . وفيه بركة ماء يدخلها ويخرج منها من عين تصب إليها، وفى البركة سمك ، وبين يدى البركة بستان ، على أربع زواياه أربع 0(1)سا.
سروات (1) كأنها قصت بمقرض من التفافها، أحسن ما رآيت قط من السروقدا وقدرا ، فأستحسن ذلك وعزم على الصيبوح وقال : هاتوا لى الساعة طعاما خفيفا . فأتى ببز ماورد، (2) فأكله . ودعا بالشراب ، فأقبل على وقال : غننى ونشطنى . فكأن الله أنسانى الغناء إلا هذا الصوت : (1) السروات : جمع سروة، وهى شجرة قويمة الساق: (2) البز ماورد : طمام يتخذ من اللحم المقلى بالزبد والبيض