============================================================ أخبار ابراهيم بن المهدى 15 فغنيته . فقال : آحسنت ! وطرب وشرب. ثم قام فدخل، وكان يفعل ذلك كثيرا، يدخل إلى النساء ويدعنا . فقمت فى إيرقيامه، فدعوت غلاما لى فقلت : أذهب إلى بيتى وجننى بيزما ورد تين(1) ولفهما فى منديل، وأذهب ركضا وعجل. فمضى الغلام فجاءنى بهما . فلما وافى الباب ونزل عن الدابة أنقطع البرذون فنفق من شدة ما ركضه، وأدخل إلى البزما وردتين، فا كلتهما، ورجعت إلى نفسى، وعدت إلى مجلسى . فقال لى إبراهيم : إن لى إليك حاجة أحب أن تقضيهالى . فقلت: إنما أنا عبدك وأبن عبدك، فقل ماشئت . فقال : ترد على : * گليب لصمرى كان أكثر ناصرا * وهذا المطرف لك . فقلت : أنا لا آخذ منك مطرفا على هذا ، ولكنى أصير إليك إلى منزلك وألقيه على الجوارى وأرده عليك مرارا . فقال : أحب أن ترده على الساعة وأن تأخذ هذا المطرف، فإنه من لبسك ومن حاله كذا وكذا.
فرددت عليه الصوت مرارا حتى أخذه. ثم سمعنا حركة محمد، فقمنا حتى جاء فجلس، ثم قعد وقعدنا، فشرب وتحدثنا . فغناه إبراهيم : * كليب لعمرى كان أكثر ناصرا* فكآنى والله لم أسمعه قبل ذلك حسنا . وطرب محمد طر با عجيبا وقال: أحسنت والله ياعم ! يا غلام ، أعطه عشر بدر الساعة . فجاهوا بها . فقال: يا أمير المؤمنين، إن لى فيها شريكا . قال : ومن هو ؟ قال : إسحاق . قال : وكيف ؟ قال : إنما أخذته الساعة منه لما قمت . فقلت له : ولم ! أضاقت الأموال على أمير المؤمنين حتى يشركك فيما تعطاه! فقال : أما أنا فأشركك ، وأمير المؤمنين أعلم . فلما أنصرفنا من المجلس أعطانى ثلاثين ألف درهم وأعطانى هذا المطرف . فهذا أخذته بمائة ألف درهم، وهى قيمته.
(1) البزما ورد : طعام يصنع من اللحم المقلى بالز بد والبيض، ويسى : " لقمة القاضى و"لقمة الخليفة"