============================================================ 1 الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الآغانى فى " أبى جاد" . ونظر إلى فعرف أنى قد عرفت فضلها عليه. فقال : على رسلك! وتحدثنا وشربنا، ثم أندفع فغناه ثانية ، فأضعف فى الإحسان . ثم قال لها: تغنى . فغنت، فبرعت وزادت أضعاف زيادته ، وكدت أشق تيابى طربا: فقال لى : تثبت ولا تعجل . ثم غناه ثالثة، فلم يبق غاية فى الإحكام . ثم أمرها، فغنت . فكانه إنما كان يلعب : ثم قال لى : قل . فقضيت لها . فقال : أصبت .
فكم تساوى عندك الآن؟ فحملنى الحسد له عليها ، والنفاسة بمثلها أن قلت : تساوى مائة ألف درهم . فقال : أو ماتساوى على هذا الإحسان وعلى هذا التفضيل إلامائة ألف !قبح الله رأيك ! والله ما أجد شيئ أبلغ فى غقو بتك من أن أصرفك ، فقم فأنصرف إلى منزلك مذموما . فقلت له : ما لقولك : "أخرج من منزلى" جواب (1) وقمت فأنصرفت، وقد أحفظنى كلامه وأرمضنى (1)، فلما خطوت خطوات ألتفت اليه فقلت : يإيراهيم ، أتطردنى من منزلك ! فوالله ما تحسن أنت ولا جاريتك شيئا ! وضرب الدهر ضربانه ، ثم دعانى المعتصم بعد ذلك وهو بالوزيرية فى قصر التل، فدخلت أنا وثخارق وعلويه ، وإذا أمير المؤمنين مصطبح وبين يديه ثلاث جامات : جام فضة ملومة دنانير جددا، وجام ذهب مملوءة دراهم جددا، وجام قوارير مملوءة عنبرا . فظننا أنها لنا ، بل لم نشك فى ذلك . فغنيناه وأجهدنا آنفسنا ، فلم يطرب ولم يتحرك لشىء من غنائنا . ودخل الحاجب فقال : إبراهيم ابن المهدى . فأذن له . فدخل فغتاه أصواتا أحسن فيها ما شاء . ثم غناه بصوت من صنعته والشعر لابراهم الموصلى وهو: ما بال شمس أبى الخطاب قد غربت ياصاحبى أظن الساعة أقتربت فأستحسنه المعتصم وطرب له، وقال : أحسنت والله ! فقال إبراهيم : 2 يا أمير المؤمنين ، فإن كنت قد أحسنت فهب لى إحدى هذه الجامات . فقال : (1) فى بعض أصول الأغانى : "وأمضنى" .