============================================================ 0 الجزء الثالث من القسم الاول من تجريد الاغانى مو واين بتا وحكى العباس بن الفضل (1) بن المأمون قال : مع ديرافى كنت مع المعتز فى الصيد وأنقطاع (2) عن الموكب: وأنا ويونس بن بغا معه، ونحن بقرب قنطرة وصيف، وكان هناك دير فيه ديرانى يعرفنى وأعرفه، نظيف ظريف مليح الأدب واللفظ ، فشكا المعتز العطش. فقلت : يا أمير المؤمنين، فى هذا الدير ديراني أعرفه، خفيف الروح، لا يخلو من ماء بارد ، أفترى أن تنميل اليه؟ فقال : نعم . فجيناه ، فأخرج لنا ماء باردا ، وسألنى عن المعتزويونس. فقلت: فتيان من آبناء اللجتد . فقال : بل مفلتان من خور الجنة. فقلت له : هذا ليس فى دينك . فقال : هو الآن فى دينى . فضحك المعتز . فقال لى الديرانى : أتا كلون شييا ؟ قلنا : نعم . فأخرج شطيرات وإداما نظيفا، فأ كلنا أطيب أكل وجاءنا (4 باطراف آشتان (2) . فأستظرفه المعتز وقال لى : قل له فيما يينك وييته : من تحب أن يكون معك من هذين لا يفارقك؟ فقال : كلاهما وبمرا . فضحك المعتز حتى :: مال على حائط الدير . فقلت للديرانى : لا بد أن تختار . فقال : الاختيار والله في هذا دمار، وما خلق الله عز وجل عقلا يميز بين هذين. ولحقهما الموكب، فأ رتاع الديرانى . فقال له المعتز: بحياتى لاتنقطع عما كنا فيه ، فإنى لمن ثم مولى، ولمن ها هنا صديق . فمزحناساعة ، ثم أمر له بخمسمائة ألف درهم، فقبلها وقال : والله ما أقبلها إلا على شرط . قال : وما هو؟ قال : يجيب أمير المؤمنين دعوتى مع من أراد . قال : ذلك لك . فاتعدنا ليوم جشناه فيه، فلم يبق غاية ، وأقام للموكب كله ما أحتاج إليه، وجاءنا بأولاد النصارى يخد موننا، ووصله المعتز يومئذ صلة سرية، ولم يزل يعتاده ويقيم عنده.
(1) فى بعض الأصول : * الفضل بن العباس" .
(2) فى بعض الأصول : "فانقطع .
(3) الآشتان : نبات من الحمض، تكسر همزته وتضم ، والضم أعلى .