============================================================ الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى منعتهم إياه فى حياتى وأشقى به بعد وفاتى ! إن ولدى بين رجلين : إما مطيع لله فالله مصلح له شأنه ورازقه ما يݣفيه، أو عاص له فما كنت لأعيته على معصية .
يامسلمة، إنى حضرت أباك يعنى عبد الملك بن مروان لما دفن، فحملتنى عيني عند قبره ، فرأيته قد أفضى إلى أمر من أمر الله راعنى وهالنى، فعاهدت الله ألا أعمل بمثل عمله إن وليت، وقد اجتهدت فى ذلك طول حياتى، وأرجو أن افضى إلى عفو من الله وغفران .
قال مسلمة بن عبد الملك : فلما دفن حضرت دفته ، فلما فرغ من شأنه حملتنى عينى فرأيته فيمايرى النائم وهو فى روضة خضراء نضرة فيحاء وآنهار مطردة وعليه ثياب بيض . فأقبل على وقال : يامسلمة، لمثل هذا فليعمل العاملون .
لمسلمة بعد وفاته وقيل: لا توفى عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه وقف مسلمة بن عبد الملك عليه بعد أن أدرج فى كفنه فقال : يرحمك الله يا أمير المؤمين، فلقد أورثت صالحنا بك اقتداء وهدى، وملأت قلو بنا بمواعظك وذكرك خشية وتقى، وأثلت لتا بفضلك شرفا وفخرا ، وأبقيت لنا بعدك فى الصالحين ذكرا : وحكى مسلمة بن عبد الملك قال : كنا عند عمر بن عبد العزيز فى اليوم الذى مات فيه مأنا وفاطمة بنت عبد الملك يعنى زوجة عمر- فقلنا : يا أمير المؤمنين ، إنا نرى أنا قد منعناك النوم ، فلو تأخرنا عنك شييا حتى تنام ؟قال : ما أبالى لو فعلتما . قال ! فتنحيت أنا وهى ، وييننا ويينه سترا ، فما نشبنا أن سمعناه يقول : حى الوجوه ، حى الوجوه.
فابتدرناه أنا وهى، فجتناه وقد آغمض ميتا، وإذا هاتف يهتف فى البيت لا نراه : (تلك الدار الآخرة تجعلها للذين لا يريدون علوا فى الأرزض ولا فتادا والعاقبة للمثقين) .